03/06/2020ظ… - 7:26 ص | مرات القراءة: 131


يا نفسُ عن فعلِ الخطايا فاقلعي
ذهبَ الشبابُ وأنتِ لم تتورعِ

لا تخدعنك زينةُ الدنيا فقد

غرت سواك بخدعةٍ وتصنعِ

أو ما سمعتِ بذكرِ كسرى في الورى

وبذكرِ قيصرَ ذي الجنودِ وتبعِ

أين القرونُ وعادها وثمودها

 قذفتهم الدنيا بقبحِ الموضعِ

أين الذين تمتعوا بنعيمها

وتمنعوا في كلِّ حصنٍ أمنعِ

أين الطواغيتُ الذين تنكبوا

بالظلمِ عن نهجِ الرشادِ الاوسعِ

كم ظالمٍ تحتَ الترابِ وهالكٍ

 لم يستطعْ ردَّ الجوابِ ولا يعي

يا نفسُ ان شئتِ السلامةَ في غدٍ

 فعن القبايحِ والخطايا فاقلعي

وتوسلي عند الإلهِ باحمدٍ

 وبآلهِ فهم الرجا في المفزعِ

يا نفسُ من هذا الرقادِ تنبهي

إنَّ الحسينَ سليلَ فاطمةٍ نعي

فتولعي وجدًا له وتوجعي

وتلهفي وتأسفي وتفجعي

آه لها من وقعةٍ قد أوقعتْ

 في الدينِ أكبرَ فتةٍ لم تنزعِ

آه لها من نكبةٍ قد أردفتْ

 بمصائبٍ تبقى ليومِ المجمعِ

قتلَ الحسينُ فيا سما ابكي دمًا

 حزنًا عليهِ ويا جبالُ تصدعِ

منعوهُ شربَ الماءِ لا شربوا غدًا

من كفِ والدهِ البطينِ الأنزعِ

مذ جائها يبدي الصهيلَ جوادهُ

 يشكو الظليمةَ ساكبًا للادمعِ

يا أيها المهرُ المخضبُ بالدما

لا تقصدنْ خيمَ النساءِ الضيعِ

يا مهرهُ قفْ لا تحمْ حولَ الخِبا

رفقًا بنسوتهِ الكرامِ الهلعِ

إني أخافُ بأن تروعَ قلوبُها

 وهي التي ما عودتْ بتروعِ

لهفي لتلك الناظراتِ حماتَها

فوقَ الجنادلِ كالنجومِ الطلعِ

والريحُ سافيةٌ على أبدانهمْ

 فمقطعٌ ثاوٍ بجنبِ مبضعِ

ولزينب نوحٌ لفقدِ شقيقها

 وتقول يا ابنَ الزاكياتِ الركعِ

اليومَ أصبغُ في عزاكَ ملابسي

 سودًا وأسكبُ هاطلاتِ الادمعِ

اليومَ شبوا نارهم في منزلي

 وتناهبوا ما فيه حتى مقنعى

اليومَ ساقوني بقيدي يا أخي

 والضربُ آلمني وأطفالي معي

لا راحمٌ أشكو إليه أذيتي

 لم ألفَ إلا ظالمًا لم يخشعِ

حالَ الردى بيني وبينك يا أخي

لو كنتَ في الأحياءِ هالكَ موضعي

مسلوبةً مضروبةً مسحوبةً

منهوبةً حتى الخمارِ وبرقعي

وهلمَّ خطبٌ يومَ قوضَ ضعنُها

من كربلا في نسوةٍ تبدي النعي

مَروا بها لترى أعزةَ قومِها

صرعى تكفنهم رياحُ الزوبعِ

فرأت أخاها جثةً من غير ما

رأسٍ فألقتْ نفسها بتلوعِ

فوقَ الحسينِ السبطِ حاضنةً لهُ

 فنعتهُ نعي الفاقداتِ الضيعِ

وتقولُ حانَ فراقُ شخصكَ ياأخي

من ذا لثاكلةٍ وطفلٍ مُرْضَعِ

يا كافلي هل نظرةٍ أشفي بها

 قلبي وتطفي لوعةً في أضلعي

أتبيتُ في الرمضا بلا كفنٍ ولا

غسلٍ ويَهنَى بعد فقدك مضجعي؟

حاشى وكلا يا كفيلَ أراملي

 وذخيرتي في النايباتِ ومفزعي

يا واحدي عزموا على أن يرحلوا

بي عنك يا غوثي وغوثَ المربعِ

ودعتكَ الرحمن يا من فقدهُ

 أجرى دموعي مثلَ سحبِ الهمعِ

لا عن ملالٍ إنْ رحلتُ ولا قِلىٍ

 وعليك تسليمي ليومِ المرجعِ

باللهِ يا حادي الضعونِ معجلاً

 قفْ بالطفوفِ ولو كنعسةِ هُجَّعِ

لأبثَ أحزاني وأكتمُ ما جرى

 أسفًا بقانٍ من غزيرِ الأدمعِ

يا سائرًا يطوي القفارَ ميممًا

قفْ ساعةً إنْ كنتَ ذا أذنٍ تعي

وأحملْ رسالةَ من أضرَ بهِ الجوى

 لجنابِ أحمدَ ذي المقامِ الأرفعِ

قلْ يا رسولَ اللهِ آلكَ قد نأتْ

 بهم الديارُ بكلِّ وادٍ أشنعِ

مذْ غِبتَ والحقُ الذي أظهرتهُ

وأبنْتَهُ للناسِ فيهم ما رعي

وحبيبكَ السبطُ الحسينُ ونسلهُ

 مع صحبهِ قد ذبحوا في موضعِ

قد صيروهم للسهامِ رميةٍ

 وضريبةٍ للمرهفاتِ اللمعي

وبناتُ بنتكَ في القيودِ أذلةً

مسبيةً تسبى كسبي الزيلعِ

واعمدْ إلى قبرِ البتولِ ونادها

 يا فاطمٌ بمصابِ نسلكَ فاسمعي

قومي انزلي أرضَ الطفوفِ وشاهدي

 قتلاكِ بين مبضعٍ ومقطعِ

ثاوينَ حولَ حبيبِ قلبكِ بالعزى

 ورؤوسهمْ تُهدى لرجسٍ ألكعِ

ونساءك ِالحورَ الحسانَ تغيرتْ

 منها الوجوهُ من النكالِ المفضعِ

أطواقُها قيدُ العدى وشرابُها

من دمعها والاكلُ تردادُ النعي

واقصد أخاهُ في البقيعِ وقلْ لهُ

 ذبحَ الحسينُ أخاكَ يا ابن الاروعِ

وبنيكَ والاخوانُ جمعًا صُرعوا

من حولهِ بالذابلاتِ الشرعِ

واذا قضيتَ رسالتي من يثربٍ

 فاقصدْ بسيركَ للغري وأسرعِ

وأطلْ وقوفكَ عندَ قبرِ المرتضى

 والثمْ ثراهُ على وقارٍ واخضعِ

قل يا أميرَ المؤمنينَ شكايةٍ

 فاسمعْ لها يا شافعي ومشفعي

هذا الحسينُ لُقىً بعرصةِ نينوى

 أكفانهُ مورُ الرياحِ الأربعِ

من غيرِ دفنٍ والخيولُ تدوسهُ

 بنعالها في صدرهِ والاضلعِ

والريحُ قد لعبتْ بشيبتهِ وقد

صُبغتْ بقانٍ فوقَ رمحٍ أرفعِ

ونساءهُ مقرونةٍ بقيودِها

محمولةً فوقَ الجمالِ الظلعِ

وأذيةُ الاطفالِ أعظمُ محنةٍ

 من جوعِها ومن السرى لم تهجعِ

إنْ حنَّ طفلٌ ساعدتهُ ثواكلٌ

 لم تُلفَ غيرَ مروعةٍ ومروعِ

والعابدُ السجادُ في أقيادهِ

 لهفي لهُ من ناحلٍ متوجعِ

يا وقعةً راعتْ قلوبَ أولي النهى

 جلتْ ونحنُ بمثلها لم نسمعِ

.........

قد جاءكم ذو المخزياتِ ( محمدٌ )

 لم يلفَ غيركمُ لهُ من مفزعِ

فتعطفوا وترفقوا وتلطفوا

بمحبكمْ عندَ الحسابِ إذا دُعي

وعليكم صلى وسلمَ ربكمْ

 ما ناحَ ذو وجدٍ بقلبِ موجعِ



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com