المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 02/06/2020ظ… - 3:30 م | مرات القراءة: 105


الرأسمالية تعتمد في بنيتها التأسيسية على حرية الفرد في تكوين رأس المال، ترتبط هذه الحرية وفق التطبيق والتجربة الممارسة في الواقع على امتلاك القوة،

 القوة هنا قوة اقتصادية يشكلها رأسمال الفرد أو المؤسسة، تعطي حصانة ضمنية غير مباشرة لصاحبها فردا كان أو مؤسسات، للهروب من تطبيق القانون أو الالتفاف عليه، وطالما لا توجد ضوابط قيمية تحدد طرق كسب المال وجمع الثروة، ولا تقنن الآليات لتكون آليات صالحة، يتحقق فيها حفظ حقوق المحيط من بيئة وطبيعة وأفراد وجماعات، فإن هذه الحرية غير المقننه وخاصة أخلاقيا، ستؤدي إلى مبدأ الاستحواذ والهيمنة، واستغلال كل ثروات الأرض بكافة الطرق لتقوية رأس المال، وامتلاك قوة مالية واقتصادية، تؤثر فيما بعد على مسار السياسات العامة، وبالتالي الهيمنة على قرارت العالم وقوانينه،

وهو ما يحقق تدريجيا مبدأ الاستحواذ، وبالتالي التحكم الذي ينتهي إلى الاستعباد غير المباشر للعقول والطاقات بل للبشرية في منظومتها الفكرية والمفاهيمية وانقلاب صور المفاهيم ودلالاتها، لتوظيفها في تنمية رأس المال تحت شعار الابداع والعلم والاكتشاف، وكلها مفاهيم هامة للبشرية، لكن آلية توظيفها والغاية منها، هي محل الخلاف. ومع العولمة، عبرت الشركات الكبرى الجغرافيا واخترقت الحدود لتشكل ما يسمى قوى السوق، حيث باتت المجتمعات خاضعة لحكومة قوى السوق وليس لحكوماتها ومواطنيها، التي لم تبن لها قوى مماثلة ومنافسة،

أمّا الأسواق والشركات العالمية، فهي محكومة بشكلٍ ضعيف بمؤسّساتٍ ارتجالية وغير حكومية على الأغلب تنصبُّ في ما يُسمّى «الحكم العالمي».وحسب ما جاء في تحقيق لوولفغانغ ستريك "كانت الأسواق في السابق مغروسةً في الدول ولكنّ الدول أضحت الآن مغروسةً في الأسواق ممّا تسبّب في النهاية بتحرير المنظومات الاقتصادية السياسية المحليّة، وعملية صناعة السياسية الوطنية، وإن كان بوتيرةٍ مُختلفة وأشكالٍ مُتباينة حول العالم، مع تحكُّم الرأسمالية بالدول بدلاً من تحكُّم الدول بالرأسمالية، أصبح «التنافس» واقعاً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية،

وهدفاً وطنياً ينبغي تحقُّقه عبر «الإصلاح» السياسيّ، ومعياراً مؤسّساتياً لـ»إعادة الهيكلة» من دون هوادة.

استلزم هذا في الجوهر فصل الوطن/الدولة الديمقراطية عن الاقتصاد الرأسمالي الجديد المتحرِّر المحكوم بالسوق تزامناً مع الانتقال من نموذج النموّ الكينزي إلى الهايكي". وكما يقول أنديرسون بيري :"وتبرزُ الولايات المتّحدة كمثالٍ خاص لدولةٍ تسلُّطية تنظرُ إلى «العولمة» كوسيلةٍ لتوسِعة نظامها المحليّ وبُنيتها الشركاتية إلى سائر العالم، ونزْع السيادة الوطنية في جميع الدول والإبقاء على هيمنة دولةٍ واحدة". ويكشف سلوك الولايات المتحدة كأقوى اقتصاد عالمي،

كيف تنقلب على اتفاقيات ومعاهدات دولية دون محاسبة، وكيف ترفض التوقيع على معاهدات واتفاقيات تصب في صالح البيئة والبشرية بشكل عام.فامتلاك القوة الاقتصادية أو ما يسمى بقوى السوق، والتحكم بالمجتمعات كانت نتيجته النهائية الاستحواذ، وفي كثير من الدول الفقيرة الاستعباد السياسي والاقتصادي.

واستخدام العقوبات الاقتصادية لتجويع الشعوب ، وبالتالي تثويرها ضد حكوماتها الرافضة لهيمنة أمريكا، وخلق فوضى داخلية تحاول من خلالها فرض إرادتها السياسية بقوة المال والاقتصاد ، كسلاح تستخدمه للفوضى الخلاقة، وإعادة رسم الخارطة السياسية للعالم وفق إرادتها السياسية والعسكرية.

القوة الاقتصادية تؤدي للمكتة العسكرية، التي هي قوة مادية وبالتالي الاستحواذ على الإرادات والقرار السياسي، وقوى السوق والمجال الادراكي والمعرفي للمجتمعات.

نحتاج عملية تحرير شاملة تبدأ بتحرير الاقتصاد والأسواق ، وتحرير العقول خاصة من ثقافة الاستهلاك، والرؤية المادية للكون.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.064 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com