» لا تقلق... وتأقلم   » «كورونا» يوقف عداد الزواج والطلاق !   » *السيد جيمس ماتيس وزير الدفاع السابق يندد بالرئيس ترامب ويصفه بأنه خطر وتهديد للدستور *   » لم تعد القضية ترفا "انها كرونا"   » التعليم الخاص وحقوق الطلاب في جائحة كورونا   » ( رائعة ومرثية السيد محمد بن مال الله الملقب بالفلفل القطيفي التوبي (رحمه الله ) المتوفى 1261 ويقول صاحب الذريعة ان وفاته سنة 1277.)   » فنتازيا الواقع.. كُلٌّ يستعين بطقسه   » الإمارات.. ودبلوماسية تجاوز الأزمات   » غياب المخططات الجديدة وارتفاع الطلب يحلقان بعقارات القطيف   » خواء الرأسمالية  

  

بثينة العيسى - 30/03/2020ظ… - 8:11 ص | مرات القراءة: 179


لم أقرأ كثيرًا عن أساليب التربية، وكل ما أعرفه، تعلمته (بالتجربة والخطأ) من أطفالي.

أهم درس تعلمته هو أن الطفل كائن مكتمل؛ إنه ليس عجينة في طور التشكيل، ولا ورقة بيضاء نقوم بـ "تحبيرها". إن كائن متعلّم بالفطرة، ويجدر بنا ألا نعرقل طريقه.

يحاول الكثير من الآباء والأمهات أن ينقذوا أطفالهم من أخطاء طفولتهم، أخطاء ارتكبت في حقهم. هذا الموقف هو القطب النقيض من الموقف الآخر الذي أرفضه؛ أن تحوّل أطفالك إلى نسخة منك؛ طريقة لتعويضك عن كل ما لم تحصل عليه. مثل الأم التي تدفع طفلها لتحقيق أحلام فشلت في تحقيقها، ثمة أم أخرى تحاول حماية ابنها من تجربة مرت بها.

كلاهما عبث، كلاهما مؤذٍ. يجدر بنا أن نأخذ خطوتين إلى الخلف، نراقب بمحبة كيف يختارون ما يريدونه.
إن أسوأ ما يمكن أن نتورط فيه كأمهات هو وهم السيطرة. نزعتنا للتدخل في الرحلة. إذ يقتصر دورنا على تزويدهم بأدوات التعامل مع الواقع، وهذه الأدوات أبعد ما تكون عن التعقيد؛ إنها حب غير مشروط، وضحك، ودغدغة في البطن، وقبلات كثيرة، وأحضان.
نحتاج أن ننمي قدرتهم على التفكير النقدي والإبداعي لكي لا يتم استغفالهم واستغلالهم. هذه أشياء تحدث تلقائيا إذا أشركناهم في حوار حقيقي؛ حوار لا نأخذ فيه موقف الشخص "الكبير" المدجج بالمعرفة، ونسمح فيه لأسئلتهم بأن تتنفس، وحتى لو امتلكنا إجابات خاصة بنا، فهي إجاباتنا نحن، وعلينا أن ندفعهم للعثور على إجاباتٍ تشبههم.

كلما أمعنت في محاسبة أطفالي، وجدتهم أبعد عما أريد. لذا قرَّرت في السنوات الأخيرة أن "التغافل هو تسعة أعشار حسن الخلق"، وأحيانًا أعرف بأن طفلي لم يتصرف على النحو الأمثل، لكنني أقرر ألا أكون جلاده، ولا ضميره. بل أكون الشخص الذي يلجأ إليه عند الحاجة، أن يتأكد بأنني سآتيه ولو كنت في آخر الدنيا، إذا كان في حاجتي.

وأخيرًا، نحتاج أن نحبهم كما يحتاجون لا كما يناسبنا. لأن الحب الذي نمنحه نحن سوف يصيغ إلى الأبد قدرتهم على إعطاء الحب واستقباله في المستقبل؛ في صداقاتهم وعلاقاتهم وزيجاتهم.

ربما يرتاح كثير من الآباء والأمهات إلى تمثيل "السلطة" في حيوات أبنائهم، فالأمر هكذا أسهل، أنتِ تأمرين وهو يطيع. لكنني أعرف بأن كل سلطة تتضمن تلقائيًا أسباب سقوطها. وأنا لا أريد أن أسقط، أن يتم "تجاوزي" مثل وهم أو صنم. أريد أن أكون البيت؛ المكان الذي يحصلون فيه على الحب إذا أتعبهم العالم.

لا خيار لي في ألا أكون الجذور، لكن واجبي هو أن أمنحهم أجنحة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.06 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com