الاستاذة غالية محروس المحروس - 10/03/2020ظ… - 5:32 م | مرات القراءة: 825


في حالةٍ من الدهشة ، تناولَتْ قلمي لأبدأ من النهاية قبل أن تحتال العاطفة على المسؤولية وأعقد صفقة اللوم العتاب!

 هكذا يفوزُ رّجالُ الأمن في مواقعهم ومهامهم ومسؤولياتهم،وبوطنيتهم تبهرنا شجاعتهم كفداءً للأرضِ والوطن, وأيّ أرضٍ وأيّ وطنٍ!! إنّها الأمانة الكبرى لحبٍّ كبير،وأنا متيمة بهذا الوطن حتى الجنون! ها قد صان رجل الأمن الأمر والأمن بشتى أصنافه،ولم تعد ابنتي سمر تتوسل رغم إن الخوف والقلق يعتري خلاياها!وهاهي تحاول الوصول لبيتها بعد دوام طويل!

هي بداية حياة أخرى إذ يختزل المرء المسافات التي رسمها وأثث لها الفضاء برحابة صدره وسعته الذي لا يعرف الحدود. احترت في أمري السّاعة كانت تقارب الثانية عشرة مساءً، وابنتي سمر ما زالت ساهِرة ومتأخرة عن بيتها وأسرتها حيث سكنها خارج القطيف ، بعد انتهائها من دوامها بمستشفى القطيف المركزي البارحة ليلةالثلثاء, وفي طريقها لبيتها لابدّ وأنّها لوحدها,

إذ ليس هناك ما يدلُّ على أصوات أو ضجّة! المسافاتُ تطولُ والوقت يطولُ وكل نقطة تمر عليها لا يتم السماح لها بالعبور!! أرادتْ أن تتحدّث إلى أحد ما لا يهُمُّ مَن، ولم تجدْ غير رجال الأمن  ولَم تصادف رجلاً يمكنهُ الإصغاء لها دونهم! كلُّ من صادفتُهم  كانوا على كلمة واحدة ممنوع العبور!

كثير من الأفكار راودتني لوقت متأخر هل العنوان دال على مضمون النص الذي أمامنا ؟ والقلق له أسبابه وقد يحمل لابنتي أكثر من معنى وقد يهيمن القلق بدلالاته بذهنها ولأحفر بذهني كأم لصورة واحدة هي "ابنتي حائرة" وإن عدت لبداية النص حيث ترسمني الهواجس, نعم كل شيء موجع حتى النخاع,

نعم، لم أستطع احتمال تلك اللّحظات، والدهشة والارتباك يتعالى في خاطري, وَضعَتِ الكتاب فوق الطاولة، حين تنبّهت أنّ "سمر" تأخّرتْ بالعودة على غير عادتها! بلهفة محترِقةٍ التقطتْ سمّاعةَ الهاتف: وبنبضِ قلبِ الأمّ المنقبض حامتْ عقاربُ الانتظار! ما حلّ بك ابنتي ؟ أيُّ أمرٍ حال دون وصولك المبكِّر؟ لكنّ التّساؤلات في عينيي لم اتركْ لها مَجالاً.

ما زال القلق فينا ،ويجعل من حواجز الصّمت رادعا لزمن يحتسي لون القهوة، ويرتشف رائحة السكينة!ولكن النّتيجة لا تتحقّق بسرعة، وما أؤمن بهِ هو أنّنا يجب أن لا نستسلم، بل نتابع حفاظا على صحتنا،هذا الوقت واجبٌ لكلّ مواطن ما عليكَ إلاّ أن تأخذ نفسكَ وتُساند أسرتك ، فكلّ تحفظ هو تحدٍّ، وكلّ دعم تحدٍّ، وكلّ صدر يحمي بعضنا تَحدٍّ.  

نهضت بعد ليلٍ طويل استعدت فيهِ ليلى بأكملهِ، ونظرت من وراءِ الستارة، لأستقبلَ نهارا آخر,   وفنجان قهوتي ملقًى هناك وحيدًا على الطّاولة وبجواره كتابي، كقلبي الملتحف بالقلق! ألم أقل لكِ أيها القارئ نحن نَنسَى لنتذكر؟ نرسم في حواسنا ٱلتفاصيل الصغيرة ٱلمؤَثِّرة فقط، وما يُلامس ٱلمشاعر يبقى.

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «3»

Najah omran - Qatif [الأربعاء 08 ابريل 2020 - 4:56 م]
سلام على قلم جسور سلام على فكر يطول سلام على قلب يصول. القلق والخوف امر فطري في قلوبنا ويحق لك القلق والخوف اللهم احفظهم بعينه الذي لاتنام. غاليتي هذه الجائحة أقلقت الكل بل الكل يقف عاجزا أمام هذه الظروف العصيبة وابناء الوطن تحملوا هذه المسئولية ولم يبدي احد اي تقصير. ربي اكفنا شر الوباء وارحمنا بعفوك ورضاك.
طاب القلم ودام الحرف غاليتي غاليه🙏🏼♥
إيمان السريج - سيهات [الخميس 12 مارس 2020 - 5:33 ص]
هناك قوانين لابدلنا من اتباعها رغم صعوبتها وان لن يكن فسوف نكون أول المتضررين..
نحن وبكل فخر نعيش في بلد الأمان وكل الشكر لرجال الأمن لجهودهم المبذوله رغم المخاوف والقلق فإنهم يقومون بواجبهم الوطني بكل حب وإخلاص
لايلام قلب الأم. إن نبض قلقاً وخوفاً وكيف لايكون والأمومه أعظم وارقى شعور
حفظ الله إبنتك(سمر) من كل سوء..وحفظ لنا قلبك الكبير إستاذتي ...قلقكِ ليس حصراً على (سمر) أعلم يقيناً انكِ قلقه على القطيف وأبناء القطيف كافه..
اللهم اكشف هذه الغمه عن هذه الأمه
الف تحيه وسلام لقلبك إستاذتي ..
سميرة آل عباس - سيهات [الثلاثاء 10 مارس 2020 - 10:28 م]
كم يجب أن نحترم القانون لكي لا نصبح كعالم الغاب ،، مازلنا نحاول أن نعثر على الظل بينما تحاوري العاطفة و المسؤولية .
سيدة الكلمة غالية
كم أنت قانون ثابت و مسؤولية سامية
و قيم رائعة و إنسانية كاملة تتدفق من داخلك المزدحم .

قرأتك و لا ادري أ في فصل شتاء دافئ أنا ، أم في صيف هادئ .
هل استمتع بقصة مشوقة مملوءة بالأمومة ، أم رسالة إلى من يهمه الأمر ،!

تعلقت بقلمك ذو البوصلة الآمنة و اللغة التي نستطيع أن نسافر معها ، و حلقت فوق صفحتك في أجواء الوطنية و أجواء العالم ، رأيت أن كل شيء غاب يوماً سيشرق من جديد .
عدت باحترام مشاعرك و تحفظ أسلوبك و رفقة صفحاتك الذهبية التي تجذبنا دوماً .
عشت حيرتك الخارجة من نطاق الروح في منتصف الليل على ابنتك العزيزة ( سمر ) ، و لا عجب كم من الحيرة الإنسانية التي تغدقي بها على الغير ، فكيف بقلقك على ابنتك ، حفظها الله من كل سوء ، و الحف قلبك لحاف الطمأنينة يا أستاذتي الغالية .

و كما كتبتِ في صفحتك ،، بعض الأحاسيس لا تنسى .
و أنا أكتب كلها معك تطبع في القلب .

سميرة آل عباس

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.062 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com