الاستاذة غالية محروس المحروس - 04/03/2020ظ… - 8:13 ص | مرات القراءة: 934


أحاول منذ عنوان النص أن اعبّر عن المشاعر الإنسانية الممزّقة قلقا وتوترا والآمال المزعومة من هول اللحظات المهووسة بالموت والمرض،

و بعيدا عن الصراع حول منبع الوباء، هل هو نابع من الصين أو غيره، وبسرية تأخذ الشائعة في الانتشار أثناء ظروف هذا الوباء, التي يكون فيها الضغط النفسي والقلق العام على مصير الشيء الذي تدور حوله الشائعة, يتم خلق الحكايات أو الأخبار التي يتناقلوا الجميع دون تفكير. ومن هنا تركزت الشائعة منذ اللحظة الأولى بالدخول إلى فضاء الرعب والخوف وعدم السكون والطمأنينة عند الناس,

ولم يعد العالم قادرا على التركيز أو القدرة على التحكم بالأعصاب, ونحن البشر أشبه كأننا على سفوح الجبال ونكاد نموت من شدة البرد, وكله بسبب كورونا!! كورونا،ليس اسما لشخصية أو أكاديمية معروفة بل هو أسم وباء شائع انتشر بشكل واسع! ولكن لماذا هذا الكم الهائل من الأخبار المليئة بالشائعات من البعض, والبعيد عن الرقابة والتحفظ التي لا تخدم الحدث ايجابيا!!

إن الشائعة تنتشر انتشار النار في الهشيم كلما زادت أهميتها,حيث البعض لا يمتلك الصدق وعاجز وجبان, فيلجأ إلى الكذب وبث الشائعات دون دقة ليحصل على ما يريد، يكذب البعض حين يدعون أنهم تخلصوا من نشر الأخبار الزائفة، الكثير كغيرهم من الناس يؤمنون بالكذب المتاح وبث الهلع والفوضى,

أما الشائعات فهي ممارسة مختلفة وحاجة تتلقفها الأهواء والأجواء,والمهم هو من ينشرها بلا ضمير،وكأنهم يؤمنون بالله غيبا دون حضور,ولا يحتاجون للصدق أو الذمة لأنهم يعملون بما لا يرضي الله
 
هذا النموذج من البشر لا يزال موجودا وبكثرة، وله حضور قوي للغاية، وللأسف العرب  من أكثر أتباع الشائعات تعلقا بتصديقها ونشرها هنا وهناك, رغم إن الظرف والحدث ليس مناسبا لذلك ,ويطلبون المجد والشهرة من خلالها للأسف ،ويركزون على الحضور في كل مناسبة وظرف وحدث أي كان نوعه وحجمه وخطورته,

وإن الناس العاديين يرغبون بالمتابعة ويخلدون تلك الشائعات المغرضة لأنهم يتلذذون في ظلها ويكذبون ويصنعون الهلع بين الناس، ولا يندمون أو يعتذرون بأخبارهم الكاذبة والزائفة ولسان حالهم يقول،هكذا سمعنا ولكن الأخبار ليس هناك ما يدعو للقلق وهنا التناقض, ولا يأبهون بردود الفعل بينما الغرب غير ذلك.

كان ينبغي على مروجي الشائعات دون مصادرها بأن يتم وضعهم تحت الإقامة الجبرية ويتم معاقبتهم بحجم ترويج الإشاعة المغرضة ,حتى يتم السيطرة على هذا الوباء, الذي لم يحدث صدفة.  

قبل أن ارفع سؤالي أيها القارئ، دعني اكشف لك عن محاولتي الأولى بالتخلص من القلق والتوتر من كورونا، وقد كلفني ذلك زيادة في العزلة والأرق بازدياد نشر الشائعات من الكثير, لكن السؤال الذي يشغل العقول، ماذا يحصل بعد كورونا؟ هل يستقر الوضع الذي انتظرنا الأمل مع الحذر ليخلصنا من مخاطره،

أم هنالك محطة أخرى تتلو الأمل،وهل هذه المحطة هي الأخيرة ؟ تساؤلات أعيشها مع أغلب الناس، وذقت طعمها مع معظمهم؟ بقيت أهذي مع نفسي،كلما فكرت بهذا الوباء،وبطرق التعبير الإنساني, ليس لأني متحدية للصمت الصادم،ولكني في حالة احتجاج؛حيث يصعب علينا البوح بهذا الشأن، فكل بوح هو تفكير، وكل تفكير خوف وقلق، وكل خوف هلاك وموت, ولقد بات القلق والخوف واقعا لا شك فيه حيث إنه قد يستنزف طاقتنا.

وقفة:
كنت أتأمل في قلمي في هذه اللحظات العصيبة ، وفجأة هدأت من قلقي ، شعرت وتيقنت من إنني لاحقا سأكتب شيئا مدهشاً فيه من التفاؤل والأمل, يمكنني أن أكتب كل ما يساورني من أفكار، ولن أتوقف لحظة حتى ينتهي هذا الذي يسمونه كورونا.

بنت  القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «8»

Najah omran - Qatif [الجمعة 10 ابريل 2020 - 2:04 م]
مرحبًا بنت القطيف وكأنك عبرت هنا عن مايفيض به القلب وكم اكره هذه الكلمة الشائعات كلمة تشعرني بالتقزز من مدى تطاول بعض الناس وكيف يحلوا لهم البث والتعديل والترتيب وكيف يصدق نفسه ويجتهد ويضيع الوقت على نفسه وان دل دل على تعلق النفس بأذى الآخرين وكان نفوسهم تطمئن وتخلد الى الراحة بعذاب غيرهم غاليتي غالية قلمك حر ومبدع يتناول مواضيع نحن بحاجتها نوهتِ هنا عن إشاعة هذا الفايرس الجائح وكم هناك من اشاعات حول هذا وكأنك وضعت يدك على الجرح ،كم نحن بحاجة الى تلك المقالات بارك الله وجزيت الف خير🙏🏼♥🌹
وديعة عباس الخضابة - القطيف [الأحد 08 مارس 2020 - 1:57 ص]
حقيقة هذا البوح يلامس عقولنا
مابال الناس تناسوا "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ".
كنت افكر هل مابداخلي من اطمئنان تجاه الكرونا!!!
هل هو جهلًا بهذا الفتاك ام ايمانًا بإن ماقدر لنا لن يفوتنا .
الحمد لله انني طوال هذه الفترة اسمع وأرى ولا اتأثر سلبا،
لدرجة بدأت افكر هل انا الطبيعية ام الذين يتناقلون تلك الاخبار!!؟
قرأت المزيد عنه فلم اتغير !

طالما نأخذ بأسباب الوقاية بإذن الله.
قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
وجدتها كافية لملئ قلوبنا اطمئنان وسكينة .
تعددت الاسباب والموت واحد.
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به غيرنا .

في حفظ الله وكفى!
وداد كشكش - القطيف [السبت 07 مارس 2020 - 2:23 م]
اللهم صل على محمد وآل محمد
حقا لا وقت للشائعات
يستحقوا مطلقوها العقاب الرادع،
لا فض فوك
ولاجف قلمك أستاذتي الراقية
صباح الود.
وسمية الفرج - القطيف العوامية [الخميس 05 مارس 2020 - 1:23 م]
سلمت يمناك ولاحرمنا الله من كتاباتك .. لك جزيل الشكر .
نعم شائعات ومبالغات وتحذيرات .. وكأن الرسول صلى الله عليه وآله لم يحذر من موت الفجأة قبل 1441سنة ولا أحد يابه .. فلا أسمع إلا القليل يذكر ذلك .. واما الأمراض الأخرى فهناك أحراز وأذكار وتحصينات وإحترازات تقينا بإذن الله وإياكم من كل سوء .. وأما هذا الفيروس بالنسبة لي مجرد فرقعة إعلانية تأخذ أكثر من حجمها وإن أصبت بهذا وتوفيت فهذا قدر لاأكثر ..كمن يموت حادث او فجأة .
إيمان السريج - سيهات [الخميس 05 مارس 2020 - 12:29 م]
مقالك سيدتي يلامس الواقع الصعب اللي نعيشه في ظل هذه الأزمة ..هناك من يحارب لنشر الأمن والطمئنينه وفي المقابل كلمة واحدة من شخص غير مسؤول يتناقلها الجهلاء بكل سذاجه حينها تتكون قنبله من الشائعات..بعيدا مع مشاعر الخوف والقلق يتلذذون في نشر الشائعات وياله من انتصار ..جميعنا نحتاج الشعور بالأمان من هذا الوباء وكيف سيكون الأمان وهناك من يعمل جاهدا لزعزه الأمان والإستقرار النفسي..لن تنتهي سلسله الأقاويل والإشاعات ان لم يكن هناك عقاب صارم للحد من مروجي الإشاعات..
حفظك الله استاذتي من كل شر
دمتي بخير .
أنوار سامي المصطفى - القطيف [الخميس 05 مارس 2020 - 12:48 ص]
قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا مع الأخذ بالأسباب

والشائعات بين البسطاء وسيلة لنقل الخبر بدون تحقق زيادة في التواصل والحديث مع الآخرين
تفريغ لشحنات الخوف والقلق
بتغييب العقل احياناً
مثل التخدير!!!!

والشائعة عند الخبثاء وسيلة لتحقيق مآربهم والتسلط على الآخرين بتشويش عقولهم

شكراً استاذة
دائماً تنبيهاتك في قلب الحدث
ابتسام حسن الخنيزي - القطيف [الخميس 05 مارس 2020 - 12:26 ص]
نعم والله أعصابنا مشدودة من هذاالمرض والاشاعات!!
موضوعك جميل ويبعث على التفاؤل والاطمئنان في النفس والقناعة بأن لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا !! وماحد يموت الا بيومه بينما الاشاعات والتخويف من المرض ترفع الضغط وتصيب الإنسان بأمراض ثانية، غير المرض نفسه وهذا مااراده من بث هذه الاشاعات حسبي الله عليهم وحفظ الله الجميع من كل شر
وربي يعطيك الصحة والعافية والتوفيق لكل خير
بهية بن صالح - سيهات [الأربعاء 04 مارس 2020 - 9:30 ص]
سيدتي الواقعية
التي تؤمن بالقدر وإن الله سبحانة قد قدر الارزاق والأعمار ..وتفاصبل الحياة كلها ..وأن كل إنسان في هذه الحياة لن يمشي خطوة واحدة خارج طريق ماقدّره الله لة ..إن الذي نجا من عشرات الحوادث نجا لأن الله قدر له لا يموت ..والناس لا يمشون إلا في دروب أقدارهم ...تحياتي لفكرك الراقي والواقعي جداً ..أشكرك لأنني مازلت طالبتك الواثقة جداً بكِ ..تعلمت منك أن الله لا يبتلي الذين يحبهم ليجعلهم خالصين له .. ولهذا تميزنا ..تحياتي لك سيدتي

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com