الاستاذة غالية محروس المحروس - 14/01/2020ظ… - 7:11 ص | مرات القراءة: 1581


اسمحوا لي هنا أن أبعث بتحية احترام و تقدير لكل النساء اللاتي أدين لهن بالكثير، بل أصبحن يشكلن عائلتي الثانية باحتضانهن لي صوتا وصيتا.

أحببت هذه المقولة  حد التباهي للكاتبة والمفكرة الفرنسية (سيمون دي بوفوار) "المرأة لا تُولد امرأة وإنما تُصبح امرأة". أدرك وبقناعة تامة عندما يتطرق المرء للتحدث والتعريف بنفسه يحلق بالحيرة والدهشة ليجسد صورة واضحة الملامح عن نفسه,

ولكن كل ما اعرفه إنني  من الكثير الذي يعشق الأرض والمجتمع والأهل , فلطالما يسعدنا صدق الحديث مع الجميع دون استثناء, قد نتخذه مبدءا وسلوكا, ولدي  شخصيا قناعاتي بأن المرء لديه فرصة ليحقق بصمته وسمعته هنا وهناك. نعم هناك الكثير من النساء لا تقمن بدورهن لأسباب خاصة جدا, ولكن هناك الكثير أيضا من النساء تدركن مهمتهن, ربما جهودا فردية هنا وهناك ولعلها مثمرة. 

أعتقد أنّ الحاجز الوحيد في وجه الإنسان هو نفسه، عندما نؤمن بالفكرة لا شيء في هذا العالم يمكنه كبح انطلاقنا!! ولأن المرأة تحتل مساحة كبيرة من اهتماماتي الخاصة، أطرح شؤونها وأتوغل في أعماق نفسها سواء هنا من خلال قلمي باللغة العربية أو من خلال دوراتي الإنسانية باللغة الإنجليزية،ولعلني التقط آلالام وآمال المرأة لأقوم بتشجيعها على التحرر الفكري لإحداث التغيير للأفضل في حياتها.

أحيانًا يكونُ النصح والتحفيز اختيارا وأحيانًا اضطرارا، وفي كِلا الأمرين، يكون مَدفوعا بحس لا يَحتمل التأجيل والتسويف، وبَعيدا عن كينونة الاختيارِ والاضطرارِ، فإن النصح هي ركيزة حضاريّة لذلك فإنّ الوقوف عند  دعم وتحفيز الغير يَبقى ميزة استثناء وبقاء.                                                                               
 
لقد احتلت الأزمات والأحداث المنهكة جل تفكيرنا، ولا أعتقد أن شيئاً ما في حياتنا الآن يخلو من التوتر والقلق، أذكر لدي طالبة شدني إليها قلقها الغريب وتوترها الشديد وحيرتها الواضحة وهي تعبر عن مشاعرها الإنسانية الممزقة لذاتها, والميل إلى الإحساس بالعجز والاكتئاب,

وأحببت أن اخبر القراء بالموقف حينما تيقنت إن القارئ يحتاج إلى واحة يستظل بها بطريقة ما ، قالت لي يوما: أخشى يا أستاذة أن أكون يوما تحت القبر وقد غادرت الحياة ولا زلت اجهل من أنا وكأنني لا أزال تحت الإنشاء!!هنا ولأنني من أنصار الفكر الواعي القادر على إيصال الهوية السوية للغير, حاولت أن أتوحّد فيها مع بعض التوازن والتحفظ رددت عليها فورا, أن لا تنظر للأمور من زاوية واحدة ولا بعين واحدة, ونصحتها أن لا تحصر نفسها ضمن إطار معين بل تستلهم من خلال تجاربها وتجارب الغير كما تراها،

فالتجارب الذاتية لها أهمية كبيرة برأيي في إثراء شخصيتها وهويتها, فإنه شيء طبيعي وجيد برأيي، لأنه أفضل من أن يظل المرء أسيرا لفكر ولأسلوب خاطئ أو ناقص مدى حياته, أيضا أخبرتها أن لا تفكر في احتمالات الفشل والسقوط بل في النجاح والفوز" وعليها أن تتذكر مقولة لأحد الحكماء الصينين" تتضاعف الفرص كلما انتهزتها",

وسعدت بالثمار التي نالتها تلك الطالبة بإنها أصبحت متفائلة متوازنة وراضية عن نفسها تماما, ولأنها تميل  نوعا ما للقراءة  أهمس في أذنها مهنئة إياها بما تم لها مما أرادت أن تكون وأتخيلها هذه  اللحظة تبتسم لكونها بطلة مقالي.

وأخيرا قد يعتقد البعض إنني أرهق عقلي كثيرا وأنا أحاول أن أجفف دموع بعض طالباتي وهم يروون لي أوجاعهم, لكنني هنا أحقق مهادنة ومصالحة مع ذاتي ومعهن, مما جعلنا معا نتكامل  ونتوازن, وكأننا نقبض الأمور بقبضة من حرير وحديد في ذات الوقت, لعلني  أنا وربما أنت بل وهي امرأة نشبه كثير من النساء. 

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «13»

سميرة آل عباس - القطيف [الثلاثاء 21 يناير 2020 - 1:12 م]
الف تحية و سلام سيدتي القديرة غالية
ليست إمرأة واحدة هنا في حروفك من تقدمت و حلقت بل كل من تستعذب صوتك و يسري داخل إحساسها كلامك ، ،
سيدتي
كان الزمان و كنتِ و كهل الزمان و ارتقيتِ و في سبيل المرأة أنت ارتأيتِ و انطلقتِ .
جعلتِ قديم زمانك يغفو داخلك بالرغم من انه فوهة بركان .

نعم دروسك باللغة الإنجليزية و كتاباتك العربية دروس عالمية و عالم من الرقي لا تحدها لغة و لا زمان .

احترت في وصفك غاليتي بين الغابة و الحديقة ، بين الزهر و العطر ، بين الماء و الثلج ، فرأيتك أشبه بنهاية الشلال عندما يعانق النهر .

من يحتضن من يا أستاذتي و أنت الحضن الدافئ الذي علمني لحن اللغات فوق دفاتري .

أنت سيدة غنية عن التعريف لأنك فخر البلاد و كمالها و جمالها ، ألا تعلمين أنك القطيف .
سيدتي دروسك و عطاءك و تواضعك هي من تتحدث عن نفسك و تصف جمالك و تعلن عن هويتك

عنوانك هو ذاك القلب الصغير الكبير الذي يسكن اعماقك و تسكنين فيه
محراب نورٍ منذ أن ادركك الزمان ، و ذاتاً مضيئةً مذ تفاعلت حروف اسمك مع معاني الحياة و هنا كانت بداية بصمتك في الحياة ، هي الحياة .

تلك هي ميزتك الإستثنائية السامية و معدنك الأصيل الذي يترجمك لؤلؤة بين أذيال الليل و انبثاق الفجر يا من تشبهين نساء و لا احد يشبهك .

غاليتي
عندما يلفظ اسمك و كأن لا أحد غيرك يمتلكه ! و كأن كل صوت بإسمك يعنيني .

فحقيقة جمالك اعمق من أن يوصف أو يحد في إطار او صورة ، لأن جمالك إحساس .

فأنت لست مجرد إمرأة أيتها السهل الممتنع أنت لغة روحية فكرية إنسانية أزلية
أنت معجم لا يمكن أن تنتهي قراءته عندما تُقلب صفحاته بإتقان
شكراً لك يا شمعةً لا تنطفئ يا بيت شعرٍ من نبطية لهفتي
وضعتِ النساء و جراحهن بكفةٍ و بكفةٍ حباً لتضبطي الميزان .

سميرة آل عباس
ابتسام حسن الخنيزي - القطيف [السبت 18 يناير 2020 - 12:01 ص]
مقال رائع جداً
ياطبيبة الجراح لطالما خففتي كثيراًمن المواجع واشفيتي كثيراً من المرضى النفسيين وخلقتيهم من جديد بفضل ارشاداتك واحتوائك لهم فجزائك الله خير الجزاء وفي ميزان حسناتك
فاطمه جعفر المسكين - سيهات [الخميس 16 يناير 2020 - 1:46 ص]
( من أنا ) !
أراهن أن هذه العبارة تستقر في أحشاء كل منا !
وهي استنطاق للدعاء( اللهم عرفني نفسك)
فكلما عصرتنا سبل الحياة واستحكمت حلقاتها ترقبنا ذاك النور المنبثق من قبَّتكِ ، وكأنها بل أُجزم أنها الملاذ الآمن لأرواحنا المرهقة ، لنزلات البرد في دهاليزنا الآسنة، إنه المفر إلى ركن شديد نروي به عطشنا في صحارى فرضت نفسها علينا!
نعيد صياغتنا كاللؤلؤ، كعود الآراك!
ثم نُولَد لهذا الكون بحلّة تكوينية جديدة ، تُبهر الوجود !
فـ تضخ الجمال من رحم الجمال .
ممتنة لنورك الذي يسري في تفاصيلنا أستاذتنا الغالية❤
شكرية البناي - القطيف [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 10:22 م]
صادقه يا غاليه ،
الإيجابية تدعم الإنسان للوصول إلى النجاح ،
والنصح والتحفيز والمشوره عند أهل الرأي
السديد والصائب أيضًا دعائم للنجاح .
وأنتِ كلك على بعضك يا غاليه بأسلوبك الراقي تحفزين على التقدم والنجاح.
ثريا مهدي أبو السعود - القطيف [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 8:39 م]
دائما وابدا متميزه بكتاباتك الراقيه النابعه من القلب الكبير المليئ بالدفئ والحنان
زهرة مهدي المحسن - القطيف [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 8:35 م]
سنين طويلة قبل أن أعرفك واحظى بمحاضراتك الثمينه لم ازر قلبي!! كنت أخاف أن اتألم تلفحني الذكريات المريرة وتصيبني بالهبوط، كنت أرى قلبي خلف الأسوار بعيداً بعيداً، لم أجرأ على مصالحته والاستماع له، ولكن حين تلوتي محاضراتك المقدسه هُنا انقلبت شيء فشيئ!! الحمدلله إلى أن وصلت للمصالحة، قلبي الذي كان يأن كثيراً بفضلك أنتي كنتي يد العون الطاهره ، كل الشكر والتقدير والاحترام لشخصك السامي النبيل استاذة الحياة غالية المحروس. حفظك الله ورعاك.
صباح منصور أبو السعود - القطيف [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 4:52 م]
مقال جميل وكل امرأة تختلف ظروفها عن الأخرى
وكل امرأة تختلف عن الأخرى في تحمل الظروف التي تمر فيها.
وفي الأخير كل امرأة مجاهدة صابرة تستحق كل التقدير والاحترام.
لك منى أجمل تحية.
زهرة دوبيني - سيهات [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 12:41 م]
مساء السلام العابق بين حروفك مساء البياض الناصع من مقالك استاذتي.

من منا عرفك ولم يغرف من نهرك!! ومن منا ذاق شهد عسلك ولم يدمن عليه!! فأنا امرأة اشبه كل النساء ومنذ إن عرفتك اعترف بأنني كنت بوادي، اجهل فيه اين طريقي حتى وجدتك أمامي تحملين لي مفاتيح دربي، وتشعلين لي شموع الأمل والتفاؤل كي اصل الى مبتغاي .
وجودك بحياتنا ياسيدتي اشبه بالغيمة الممطرة طوال العام تسقي القلوب حتى تزهر وتروي الارواح حتى تثمر هكذا انتي استاذتي غالية .

استاذة رفعت لواء البياض المختوم بالصدق والعطاء. هنيئاً لكل أنثى وطئت مملكتك وارتوت من صدق عطائك.
شكراً بحجم السماء وعطائها لكل ماقدمتيه لي!
شكراً ثم شكراً لوجودك بحياتي
شكراً استاذتي لكونك استاذتي ومعلمتي وملهمتي في حياتي.
سحر - الأحساء [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 9:00 ص]
مقال جميل.. وحقيقه كلنا متشابهون باختلاف الأهداف وطرق السعي لتحقيقها
يسرى الخنيزي - القطيف [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 8:59 ص]
لا زلتِ وستظلين الزهرة الفواحة تبث أريجها
فيستنشقها كل من يبحث عن عبير
يا ذات القلب الكبير
ماريا جبر - ام الحمام [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 8:56 ص]
"الفرص كسحابات الشتاء: غنية بالمطر، جميلة في المنظر، ولكنها سريعة في المسير، فمن أراد أن يستقي من ماءالحياة وأن يتطلع للأفق ....يأخذ هذه الفرص وينتظر القادم من الخير.
ولعل الفرص تأتي على شكل اشخاص لتكوني انتِ استاذة (غالية) الفرصة العظيمة التي لاتشبه جميع النساء.

تحياتي لكِ ولكل أنثى تستقي المطر
ماريا آل جبر - ام الحمام [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 8:52 ص]
"الفرص كسحابات الشتاء: غنية بالمطر، جميلة في المنظر، ولكنها سريعة في المسير، فمن أراد أن يستقي من ماءالحياة وأن يتطلع للأفق ....يأخذ هذه الفرص وينتظر القادم من الخير.
ولعل الفرص تأتي على شكل اشخاص لتكوني انتِ استاذة (غالية )الفرصة العظيمة التي لاتشبه جميع النساء.
تحياتي لكِ ولكل انثى تستقي المطر ***
وداد كشكش - القطيف [الثلاثاء 14 يناير 2020 - 8:51 ص]
اللهم صل على محمد وآل محمد
حقا قرأته وأنا مبتسمة،
باعتقادي الكثيرات ممن يقرأنه من طالباتك وأنا واحدة منهن ستظهر الإبتسامة على وجوههن
فقد أطلقت عليك يوما ما ولازلت
طبيبة القلوب الجريحة من مر الزمن
فهنيئا لك على روحك العظيمة التي تداوي جراح الآخرين (بعد الله)بسلاسة وحب وحنان وتخفيف الألآم بدون عقاقير طبية ومجانا أيضا لله فقط
تلك الروح الجميلة والفكر النيّر والقلب الحنون الطيب المحب بصدق يحتوي الجميع بلا استثناء ويكون فخورا بك لحفظك سره وخصوصياته
ونرى الفرحة في عينيك وأنتِ تلتقي بنفس الشخص وقد تغيرت نفسيته ونظرته بل وحياته كلها للأجمل
ويعيش سعيدا حتى مع كل مايعترضه من مصاعب أو أوجاع
بل يقابل ذلك بالحمد والشكر والرضا والصبر والتحدي لتجاوز ذلك ويفرح بانتصاره عليها
عند ذلك الجميع يراه وقد غير عنوان قلبه ودربه ليصبح المتفائل السعيد

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.067 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com