الاستاذ/كاظم الشبيب - 13/10/2019ظ… - 1:14 ص | مرات القراءة: 20


السلبيون عندما يقرأون أنفسهم ويمزقونها لذنب أرتكبوه، أو لخطأ عملوه، هم كمن ينظرون إلى مرايا مهشمة فتنبئهم عن تمزق أنفسهم وتشتت أفكارهم،

 هم ينظرون بمِرآة تضخيم مهشمة تُبعدهم عن السعادة ودروبها. فمنبع الإحساس بالخطيئة هو حجم القناعات في عقل الفرد ووجدانه عن صلاح سلوكه هذا أو طلاح سلوكه ذاك. حجم الإيمان أو الكفر بهذا المعتقد أو ذاك. حجم التصديق بهذه القيمة الأخلاقية أو تلك. وعليه، فإن الشعور بالذنب لا يأتي مطلقاً إلا إذا قام الفرد بسلوك أو تصرف هو مقتنع بأنه مخالفاً لتلك الايمانات أو القناعات أو التصديقات.

حينها، يرتفع حجم تأنيب الضمير، ومن ثم، ربما، يدخل الشخص نفسياً في وجه من وجوه التعاسة والشقاء، بل إن تأنيب الضمير إذا تجاوز حده الطبيعي، ربما يُوصل صاحبه إلى التفكير في الانتحار بعد مرحلة من مراحل الاكتئاب أو الاضطراب النفسي. لذلك يُعد هذا النوع من تأنيب الضمير "أحد الأسباب النفسية الهامة التي تؤدي إلى الحياة الشقية التعيسة"

يقول الفيلسوف برتراند راسل: لقد كانت النشأة المتزمتة التي نشأتها جديرة بأن تحملني على التفكير في خطاياي، وهفواتي ونقائصي والواقع أنه كان يبدو لي أحياناً أني امرؤ سيء الحظ للغاية ولكني تعلمت بالتدريج أن أقلل من اهتمامي بنفسي وبنقائصي كما أمكنني أن أتدرب على تركيز اهتمامي في الموضوعات الخارجية...

وإذا كانت هذه الأشياء الخارجية تحمل معها بعض انطباعات الألم، كأن تجتاح العالم حرب مريرة، أو أن يشعر الإنسان بقصور عن إشباع رغبته في المعرفة، او أن يموت أحد الأصدقاء الأعزاء، فإن هذا النوع من الألم ليس مما يحطم جوهر الحياة بالنسبة للفرد، لأن هناك نوعاً واحداً من الألم من خصائصه أن يفقد الإنسان القدرة على تذوق الحياة، وهو احتقار المرء لنفسه. 

ناهيك عن بعض سلوكيات المؤنبين لأنفسهم كمن يشكك في قدراته العقلية، أو يشكك في طهارته القلبية، أو يشكك في سلامته الصحية، أو من لديهم هوس حول نظافتهم الخارجية/الجسدية، أو حول طهارتهم الداخلية/ القلبية. فهناك حالة أخرى لا تقل سوءً عما سبق. هي حالة تظهر في عملية إجترار الألم، تذكر مستمر للأحزان، إجترار ذكرى العذابات، تذكر المنغصات، إجترار المصائب، بل رغم الألم فأنهم يتعودون إلى درجة التلذذ بذكر محطات الفشل ومشاعرهم خلال الأزمات. هؤلاء يحبون العيش في دور "الضحية".



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com