سماحة العلامة السيد منير عدنان الخباز (حفظه الله) في ليلة السابعة من محرم 1441هـ.
منقول - 07/09/2019ظ… - 5:30 ص | مرات القراءة: 100


اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.
افتتح سماحة السيد الخطاب بالآيات المباركة: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) – النساء.

تطرق سماحته إلى محورين:

1) العلم اللدني

2) العصمة

*العلم اللدني*

تكلم سماحته عن الإمكان والوقوع للعلم، وأثار بعض الأسئلة:

هل يمكن للإنسان أن يحيط بمعلومات هائلة ومتنوعة من ناحية فيسيولوجية بالدعم العلمي التجريبي؟

بالطبع، لكل شيء حد وعلم الإنسان محدود، ولكن ما أقصى الحدود الدماغية للإنسان؟ الدماغ محدود فيزيائيا لكن العقل لا حدود له، ولا داعي للتطرق لهذا الموضوع الآن.

للدماغ ثلاث خصائص مهمة:

1) الذاكرة

2) الذكاء

3) القدرة على معالجة المعلومات

الذاكرة تعني سعة التخزين باستخدام الخلايا العصبية الموجودة في الإنسان. والقول بأن دماغ الإنسان لا يستخدم إلا 10% من دماغه لا يقبله الكثير من العلماء ومن ضمنهم جوردان لويس (Lewis، 2014) وسام ماكدوگَل (McDougle، 2014). هذه أسطورة عفا عليها الزمن. روابط المصادر بالأسفل ويمكن مراجعتها.

يذكر پول ريبَر (Reber، 2010) في مجلة العلوم الأمريكية أن لدماغ الإنسان العادي القدرة على تخزين معلومات تفوق 300 سنة دون رمشة عين. رابط المرجع في الأسفل ويمكن مراجعته بكل التفاصيل.

أما الذكاء فيرتبط بالدماغ (الدماغ هو الجهاز الأبيض الموجود في الرأس فيزيائيا) وبالعقل (العقل عبارة عن كيفية تواصل العصبونات في الدماغ وليس لها حدود وعددها -أي عدد كيفية التواصل- خيالي يفوق الوصف ولا يمكن حسابه، وفي ذلك تفاصيل رياضية لا يسع ذكرها هنا).

من المعروف أن الذكاء يُقاس بدرجات معينة. مائة درجة الإنسان الطبيعي. ما يزيد عليها يعتبر تصاعدا في الذكاء. وما يقل عن المئة يعتبر تناقصا في الذكاء. يحدد الخبراء أن درجة ذكاء ألبرت آينشتاين 160، ولكنه ليس الأذكى في العالم إذ وُجد شخص يدعى وليام سِدِس الذي يقدر العلماء أنه يفوق آينشتاين من خمسين إلى مئة درجة في سلم الذكاء. هذا الشخص تعلم القراءة والكتابة وعمره سنتان. بعمر السادسة، تمكن من إجادة ثمان لغات. في سن التاسعة أكمل مقرر المرحلة الثانوية وقدم على جامعة هارڨارد التي لم تستقبله إلا وهو في سن الحادية عشر. تخرج منها وهو ذو 16 عام. المصدر موجود من وكالة أخبار إن پي آر (NPR) (Staff، 2011).

قدرة الدماغ على معالجة المعلومات بعيدة عن التصور إذ يقول عالم الأعصاب التايواني الذي يعمل في أستراليا سِن هوا يو (Hsin-Hoa Yu) إن العين تتعرض في الثانية الواحدة إلى نصف مليار فوتون (Yu، 2016). وعلى حسب موقع الموسوعة البريطانية فإن عين الإنسان تتعرض إلى عشرة ملايين بيانة (bit) في الثانية، والبيانة تختلف عن الفوتون. جلد الإنسان يتعرض إلى مليون بيانة. الأذن تتعرض إلى مئة ألف. الأنف يتعرف إلى مئة ألف أيضا. واللسان يتعرض إلى ألف. العقل الواعي يستطيع فقط معالجة 50 بيانة في الثانية، والباقي متروك للاوعي يأخذ منها ما يريد على حسب الأهمية. بسبب وجود مئة مليار خلية عصبية في الدماغ، يتوقع العلماء أن الدماغ يستطيع معالجة مئة مليار بيانة في الثانية. ما يستطيع أن يعالجه الدماغ في الثانية أكثر مما يدخل إليه بمقدار عشرة آلاف مرة (Physiology). المصادر موجودة مع المراجع لمن أحب الرجوع إلى التفاصيل.

الله سبحانه يريد العدل والقسط والرفاهية في الأرض، وهذا يتطلب عقلية مثالية لبناء دولة تنطبق عليها هذه المواصفات لما تحتاجه من مهارات سياسية واقتصادية وعلوم مختلفة من كل جانب. فسيولوجيا، بإمكان للإنسان العادي التصدي لكل هذه الأمور، ولا عجب أن يحيط النبي محمد (ص) بمثل هذه الأمور وليس مستغربا إطلاقا كون أن هذا متاح لكل إنسان.

للقرآن بعدان؛ مادي (وهو ما بين الدفتين)، وتجريدي (وهو ما نزل على قلب محمد من علوم ومعارف بمضامين قد لا يحصيها كتاب). استعان سماحة السيد باثنين وثلاثين رواية (جلها صحيحة) على إحاطة الرسول (ص) بالعلوم اللازمة لإقامة الدولة العادلة. [من منظار مادي بحت، ما فعله محمد بن عبد الله حينما انتصر على كل الخصوم وتوحيد الكلمة في منطقة مضطربة عاطفيا وقبليا يدل على أنه يمتلك خصائص لا يمتلكها الآخرون].

*العصمة*

من المعروف بأن الشيعة يؤمنون بعصمة الأنبياء والأوصياء، وهذا ليس موضوع النقاش هنا. تطرق سماحة السيد إلى اللاوعي من خلال نظرية فرويد في تقسيماته الثلاث: الاحتياجات المادية (Id)، الذات المنطقية (Ego)، العيش بسلام وهدوء مع الآخرين (Superego) (إيهاب). أيضا تعرض سماحته للتفكير الآلي من خلال منطق دانيال كانمان وإرون بِك إذ تنص الفكرة على أن الكثير من الأفعال لا تحتاج إلى تركيز بعد التدريب؛ مثل قيادة السيارة، تأدية الصلاة. بينما هناك أمور تحتاج إلى تركيز مثل المثول إلى امتحان أو تحقيق.

يستطيع أن يتحكم الإنسان في لا وعيه بوعيه من خلال التدريب، وذكر سماحته عملية تجريبية من ثلاث نقاط:

1) الكتابة بدون تحضير وفي ذلك استجابة لمنطق اللاواعي.

2) التأمل حاجة للفرز إذ يكتشف الإنسان أن لديه أفكارا غريبة جدا لم يكن يدري أنها تكتنز لا وعيه. ومن خلال التأمل، يستطيع الإنسان أن يحلل نفسه ويكتشفها.

3) قدرة الإنسان على سيطرة لا وعيه بغرض الوصول إلى إنشاء حياة إيجابية (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى).

فكرة العصمة تعني سيطرة الوعي على اللاوعي وتغليب التفكير المنطقي على الآلي. ذكر سماحته دليلين على العصمة؛ عقلي ونقلي. في العقلي تأييد النبي بالمعجز تصديقا لدعواه. المعجزة لا يمكن أن تُعطى للكاذب لأنه خبيث [لذلك لا يمكن للساحر أن يمتلك قوى خارقة يمكن له أن يعجز بها الناس لأنه فاسق وكاذب]. الإعجاز بحاجة إلى صدق في القول والفعل، ولذلك لابد للنبوة أن تساوق العصمة.

*نقلا*، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ، ومنها نستنج إنه من المستحيل أن يأمر الله بإطاعة بشر يخطئ، والخطأ لا يمكن منعه إلا بتحصين النفس بالعصمة. هل العصمة أمر خارجي من الله أم داخلي من الذات؟ سماحته يميل إلى أنها أمر ذاتي، وقرب بأمثلة مثل الشجاعة والكرم والذكاء على أنها جميعا أمورا ذاتية. [هل للجينات أثر في هذه الخصائص الذاتية؟]. للأنبياء والأوصياء قوة على فعل المعصية ولكنهم لا يفعلونها وعندهم القوة الذاتية على كبحها، وهذه هي العصمة التي يحاول أن يشرحها سماحة العلامة السيد منير.

ذكر سماحته أن العصمة درجات لأنها مساوقة للعلم:

1) علم اليقين

2) عين اليقين

3) حق اليقين

4) صدق اليقين

الرسول محمد (ص) بلغ أعلى درجات اليقين.

بعد ذلك، توجه سماحته إلى قصة وخصائص أبي الفضل العباس (ع) الذي كان بطلا وشجاعا ومُؤْثِرًا ومعطاء وشهما وكريما لدرجة أنه استحى أن ينقله الحسين (ع) إلى المخيم لأنه لم يستطع إحضار الماء إليهم.

سلام الله على الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

*محمد حسين آل هويدي*

‏الخميس‏، 05‏ سبتمبر‏، 2019



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.076 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com