زينب علي البحراني - 15/08/2019ظ… - 9:35 ص | مرات القراءة: 59


الزواج – لا سيما في أيامنا هذه- مشروع غير قابل للتنبؤات، هناك أشخاص تشاء الأقدار أن

ينجح زواجهم من أوّل مرَّة، ويستمر بفضل توفيق رب العالمين إلى آخر العُمر، اولئك محظوظون يستحقون أن ندعو لهم بالبركة والسعادة في حياتهم الزواجية، وهناك من لم ينجح زواجهم في المرة الأولى وأجبرتهم الظروف على الانفصال؛ لكنهم وُفِقوا في زواجهم الثاني، ومنهم من لم يُوفق أكثر من مرَّة لكنه وجد نصيبه الصحيح في النهاية بفضل توفيق ربه أيضًا، وأشخاص يتزوجون لكنهم يكتشفون بعد الزفاف مدى فشل تلك العلاقة؛ لكنهم يدوسون على قلوبهم ومشاعرهم ورغبتهم المُلِحة في الانفصال كي لا ينها الشكل الظاهري للمشروع أمام الناس،

ويتظاهرون أمام الآخرين أن كل شيء على ما يُرام، وأنهم مُستقرون سُعداء كي لا يعرف غيرهم مدى بؤسهم وتعاستهم، ولا يرتاحون إلا بعد موت الطرف الآخر، وأشخاص لم ينجح زواجهم رغم ارتباطهم وانفصالهم عن أكثر من شخص، وآخرون لا ينجح الأمر منذ البداية؛ وتفشل كل مُحاولاتهم للارتباط في الوصول إلى مرحلة "زواج" بالأشخاص الذين يختارونهم مهما فعلوا لإنجاحها، ومهما بذلوا وقدموا من تنازُلات كبيرة أو صغيرة.

قد يبدو تشبيه الزواج بـ"البطيخة" مُبتذلاً، لكن تنوع التجارب البشرية في إطار تلك المُؤسسة الأسرية يثبت أنه التشبيه الخيالي الأقرب إلى الواقع، إذ مهما بدا أن الإنسان "يختار" سيكتشف فيما بعد جوانب غير متوقعة لم يعلم بوجودها ولم يخترها في شريك حياته، كما أن فكرة "الاختيار" هنا غير دقيقة، لأن الإنسان لا يتجول هنا بين متاجر لاختيار فستانٍ أو قميص؛ بل يقف أمام عدد من الاحتمالات المحدودة التي توفرها طبقته المُجتمعية وظروفه الشخصية. الأمر خاضعٌ للصدفة والتوفيق الإلهي إلى حدٍ كبير مهما ظن الإنسان نفسه حذرًا وذكيًا، وخاضعٌ أيضًا لتقلبات الحياة المُستقبلية وتطور شخصية الإنسان بمرور الزمن، إذ حتى الشخص الذي تفرح لأنك وجدته بين ملايين؛ قد ينقلب ذات يوم إلى نقيض الشخصية التي أحببته بسببها.

نجاحك في علاقتك الزواجية سببه توفيق رب العالمين أكثر من أي جهود شخصية قد تكون بذلتها، ثمة آخرون غيرك بذلوا مثل جُهدك وربما أكثر مع شُركاء حياتهم ولم ينجح الأمر، لذا لا تتصور أن لك الحق في إطلاق الأحكام على زيجات الآخرين وتصرفاتهم مع شركاء حياتهم، أنتِ لا تعرفين ما يحدث وراء بابهما المغلق كي تتهمين فلانة بأنها السبب في خراب بيتها لأنها لا تهتم بنفسها ولا تعرف كيف تتعامل مع زوجها،

هُناك نساء يُشعلن أصابعهن العشرين شموعًا لإرضاء أزواجهن دون أن يحظين منهم بنظرةِ رِضا، وأنتَ لا تعرف ما يدور تحت سقف بيتهما لتتهمه أنه السبب في ما حدث له، هناك نساء لا يُعجبهن من أزواجهن العجب.. تلك الأحكام التي تطلقينها على فلانة وتطلقها على فلان قد تتجسد ذات يوم نابضةً بالحياة في عالمك لتكون ضدك فيصعقك انهيار أسرتك دون أن ترى لما حدث سببًا وجيهًا يُقنع وجهة نظرك للأمور.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.073 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com