المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 11/07/2019ظ… - 9:45 ص | مرات القراءة: 186


المعرفة تقع بين أمرين إما ما هو كائن أو ما ينبغي أن يكون، لذلك تكمن قيمتها في التساؤل المحوري معرفيا حول ماهية هذه المعرفة وقيمتها،

من حيث كاشفيتها عن الواقع، أو كونها مجموعة من التصورات والأوهام؟

فكاشفيتها عن الواقع تكسبها قيمة ذات بعد إيجابي تصديقي، يستطيع الباحث عن الحقيقة من خلال هذه الكاشفية، البناء على هذه المعارف الكاشفة بناء فكريا منهجيا صحيحا، وهذا البناء المنهجي لمنظومة الأفكار تكمن أهميته كما أسلفنا في بعدينن:

1. البعد الفردي في بناه العقلية والسلوكية؛

2. البعد الاجتماعي، والذي يتعلق بالفرد ومنظومة علاقاته المحيطة التي تربطه بالحق الواجب ومنظومة القيم والأخلاق والمعايير، سواء على مستواه الأسري أو الاجتماعي.

أما لو كانت هذه المعارف مجموعة تصورات وأوهام، فإنها ذات قيمة سلبية لا يمكن اعتبارها ولا الأخذ بها، بل هي كم مهمل عن الاعتبار، ولا يمكن بناء أي منظومة فكرية منهجية عليها، وفي حال عدم فهم كونها أوهام وتصورات نتيجة تقصير أو قصور لدي الفرد، فإن ذلك كفيلا بأن يحرف مساره باتجاهات مغايرة للواقع، وهنا يقع الفساد.

”فالبناء الحقيقي ـ كما يقول الشيخ أيمن المصري ـ المحكم للصرح العلمي لا يتم إلا من خلال تأسيس الكيان المعرفي لعقولنا، ولا تقتصر دائرة هذا الأمر على الطالبين والدارسين للحكمة أو الفلسفة، بل الأمر يشمل سائر العلوم الأخرى، فالترتيب السلمي للبناء يقتضي ذلك، والتعاقب المرحلي لا يقوم بدون هذا الشيء، والإحكام والدقة قائمتان على الصلابة الارتكازية للمباني المعرفية، وفي حالة عدم الوصول إلى الإثبات المبنائي للنظرية المعرفية فستكون النتائج حينئذ وخيمة للغاية. “ 

فقيمة المعرفة تكمن في البحث عن اعتبارها أو عدم اعتبارها سواء نظريا كان أو عمليا.

فنظريا نبحث عن مدى كاشفيتها عن الواقع من عدمه، وكونها ليست خيالات وأوهام، فيصح الاعتقاد بها والتعويل عليها، وعمليا بمعنى كشفها عن الحسن والقبيح لترتيب الأثر عليه من حيث لزوم الترك والفعل، بحيث يمكننا بناء على ذلك تشييد المنظومة الأخلاقية والحقوقية والاجتماعية ،السياسية بناء عليها في المجتمع البشري.

وهنا يتضح سبب الاختلاف الجوهري بين النظريات الغربية والإسلامية في موضوع القيم والأخلاق والحقوق، والتي غالبا ما تختلف البناءات وأدوات المعرفة، وتختلف على ضوئها النتائج والمنظومات والسلوكيات في تشخيص الوهم من الواقع والقبيح من الحسن. وهذا لا يعني عدم وجود مشتركات، بل هناك مشتركات خاصة فيما يتعلق بالمنطق القائم على العقل البرهاني والذي يملكه البشر جميعا، وبالتالي قدرته على كشف الواقع أيضا.

ولكن ما هي أدوات المعرفة التي من خلالها نكشف المعارف الكاشفة عن الواقع؟

من دراسة: المعرفة قراءة وتأملات



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.079 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com