الاستاذة غالية محروس المحروس - 10/07/2019ظ… - 1:26 ص | مرات القراءة: 253


اليوم سأبوح بحقيقة لكم وهي إن أعذب متعة عندي هي الكتابة فأنا من لا يملون من الكتابة !!!! أنا من يقفون عند فلسفة الكون.

أنا لا أدعوكم إلى تبني فكري قد أتفق معكم وقد لا تتفقوا معي!!!! أنا هنا أدعوكم وبصدق أن تكونوا  من عشاق الموت ومحبيه.

أدعوك أيها القارئ  لرحلة الموت بل الرحلة إلى الله تعالى  لحظة من فضلك! لم الخوف! سوف نكون مع من خلق الموت والحياة سنكون مع من قدم الموت سنكون مع واهب الحياة والموت!!! من منا لا يشتاق لمقابلة الله؟ وأي شوق ينتظرنا! أنسيتم بعد الموت سنحظى برؤية حبيب الله محمد ص ألا تشتاقوا  لرؤوية جزاء عملكم ونتائج إيمانك؟ ألا تدرون إن هناك جنة للمتقين بعد الموت؟ نعم جنة الخلد.
 
هل تتمنوا الرجوع للدنيا مادام العفو هناك والسكينة هناك والعدالة هناك وأي عدالة! عدالة السماء  أبعد هذا ألا تزالوا تهابوا الموت؟؟؟ تذكروا إن هيمنة الموت تسقط أمام وجع الموت نفسه. أعتبر الموت ضربة إن لم تكن صحوة بل هي غفوة,

ولن أعتبرها هفوة بل هي حقيقة بيضاء دون الخيال بإن لون الموت أسود أدعوكم أن تتخيلوا الموت أبيضا بل نعتبره بلون السماء ومن أجلكم سأتخيله شفافا بلا لون. أرجوك ايها القارئ أن لا تسخر من خيالي فأنا من أرسم الألوان حولي كيفما شئت وبطريقتي أنا وبفلسفتي أنا.

أرغب هنا بمعانقة الموت حتى وإن كان الموت من يخطف أحبائنا.   لنجعله شيئا جديدا ونبكي ولكن لا نبكي الموت بل نبكي الذكرى والضحكة بل ونبكي أنفسنا      
وهكذا نبكيه لغرورنا بالحياة وثقتنا بأهلها فجازتنا بالموت !!!   نعم نبكي دنيتنا تلك الأنثى اللعوب تعبث وتلهو بأحلامنا تغرينا بخيراتها وتصفعنا بمشاكلها وحينها نواجه الموت وما أحلى الموت !!

أدعوك أن لا تقف أمام قبرك باكيا العين وتدفن حاضرك معك, وأنت في كل الأحوال تسير في ركب الحياة, الذي لن يتوقف بل سير حتى تصل الموت, تلك المرحلة المؤكدة نعم عليك أن تقف مع نفسك وقفة حقيقية فالناس يا عزيزي القارئ في غفلة فإذا ماتوا انتبهوا! يا إلهي إنه ملمح سريع من وسط أمواج فلسفة الموت! هل نسيت إن الشمس هي رمز النهار والحياة وحتى هي لها نهاية.    

لنفسر الموت ضمن نطاق العطاء القرآني "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" وإن خطفك الموت فالموت أيضا مخلوق فلا تقلق متى يأخّذك الموت ولا حتى متى تأخذه أنت ! أرجوك ألا تبحث عن الخلود في الدنيا

ونحن خلقنا الخالق  للفناء  قال الله تعالى "كل شي هالك إلا وجهه".
ألا يكفي أن تعرف تاريخ ميلادك فلا حاجة لك أن تقلق على تاريخ موتك! مادام هو واقع حقيقي فلن يفوتك, وإن كان بين الحياة والموت هو عمرك الزاهي وعملك العظيم. 

لتعلم إن ما أصابك ما كان ليخطئك, وثق عند خروجك من سجن الدنيا وقضبانها الضيقة, سوف تدخل عالم الله عالم السماء عالم النور وفي رعاية من؟ في رعاية الخالق المحي المميت,  وسوف تكون في حياة خالدة دون خوف دون حزن دون وجع سوف تنتظرك العدالة والسعادة والسكون أنسيت إنك في ذمة الله.

إفرح أيها القارئ عند تسليم روحك الطاهرة, سوف تبدأ حياتك الجديدة ولها شرف وسمو الموت.   فالموت حقيقة واضحة في حياتنا الواسعة فلا تشغل فكرك بذلك حيث الخلود والبقاء. أرجوك يا عزيزي القارئ أن لا تضع أسئلة تزعجك لماذا نحيا ونتزوج وننجب وبعدها نموت! 

فالموت شئنا أم أبينا هو مأساة الإنسان بل هو نهاية الإنسان.  سوف أنتظرك يا موت وسوف أفوز بك نعم قبل أن تفوز بي يا موت !  ولن أفترض إن الموت قد يتوقف فعلا ليوم واحد فقط وإن كان ! حتما سيكون يوما إستثنائيا بصدق حيث سيحاول الإنسان إنجاز ما تأخر عن إنجازه.   
 
قد تبدو هيمنة الموت على حياة الإنسان منطقيا, لتحقيق كل ما يريد في الدنيا وكائننا في سباق شديد الإثارة مع الموت.  تصورأيها القارئ الموت في كل مكان وكل زمان ولكل إنسان! والحياة تسير لا نكاد نشعر بالموت,  ينسانا الموت فنتذكره يتباعد عنا فنقارب الخطى لنلحقه,

وكأننا نعشقه عشق ممزوج بين الخوف والحذر. والآن هل صدمتك حتمية الموت ؟ أراك ترتعش أهو بردا أم خوفا أو لعله حيائا من الله؟ لنتخيل ولنطلق لعقولنا العنان ونتصور يوم الحشر العظيم!  وكن متوازن بين فكرة الحياة وبين حتمية الموت!  أتقبل أن تعيش مع جيل وفي زمن ينتمي إلى جماعة "عش لحظتك" سأحترم ميولك الشخصي بأي حال !

سبحان ربي أخافك حين أتكلم فيما لا أعلم لكن كل شئ بالعقل!  هنا يراودني سؤالا كيف سيكون العالم لو لم يكن هناك موت؟ ولأني أثق بالله وبرحمته بنا لذلك كان هناك موت اقصد هنا. 

أسألك هل فكرة الموت تعذبك وتزعجك؟ أنا أعتبره عبثا ومن الواجب وضع حدا لهذا العبث ! نحن البشر نفكر في الموت مع الرغبة في البقاء. أرجوك أن لا تحزن وكن معتدلا في حزنك بهدم أسواره حتى يتسلل الفرح من خلالك.  نحن هنا نعبر ونمر ونسير وإن شئت نطير وكل ذلك ينتهي وقت الموت.  تعال معي يا من تقرأني, فالموت يلوح حولنا كلنا دون استثناء فلا تحاول الابتعاد عنه وكأننا نعلم إن الموت راحة لنا ! وكأن ملك الموت تحت أمرنا ! أهنأه لعظمة عمله! تمر الأيام ويكون موعدنا مع الموت  فما أحلى وأعذب الموت إنه ولادة جديدة.

لن أتحدث هنا راثية!  ولقد رثيت نفسي لأهنأ روحي عندما يحين رحيلي ولقائي بالله!  ربما من يقرأ كلماتي هذه سيشعر بالسخرية والألم لحالي, وربما البعض الآخر يضحك كل هذا لا يزعجني, وعذري إنني من عشاق الموت والأجمل أي موت لا يمكن تعويضه.  وإن لم ننتظر الموت فالموت هو الذي سينتظرنا! الموت من وجهة نظري بداية وليست نهاية, والموت أيضا هو وجه آخر للحياة الآخرة.  الموت يحقق الكشف عن الحرية بل يحرر الإنسان من عبئ الوجود. لنطبق هذه الوصية القديمة لكي يعيش الإنسان فعليه أن يموت .

اجتهد ايها القارئ كل يوم أن تهدئي من روعك, موت بالفكر كل صباح فلن تعود أن تخاف من الموت. وإن مت فلا تخاف من ظلمة القبور وكأني أشعر إن المقبرة من أكثر الأماكن أمانا ! أستوقفك لحظة أن لا تفكر بأن حديثي مفعم برائحة الموت, وإن كانت فهي رائحة الحقيقة والواقع. أرجوك أن تتفق معي في إن للموت أشكال وألوان وهناك من يعيش الموت وهو حي!.
 
وأخيرا أعترف وبصراحة إن فكرة الموت تسكنني وبشكل دائم!!! وأطال الله في أعماركم أعزائي, أما أنا يكفيني إنني همست لكفني بمقال عنوانه همسة فوق كفني.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.055 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com