» بمزيد من الحزن والأسى تنعى مدرسة دار العلم للإمام الخوئي فقيد العلم والورع سماحة آية الله الشيخ فخر الدين الزنجاني رحمة الله عليه، احد تلامذة الإمام الخوئي (قدس سره)   » إعترافات إمرأة ...!   » هل هناك فرق بين علمنة الدولة وعلمنة المجتمع؟   » قيم بين الاشواك تمشي على استحياء   » ولا يزال النفاق مستمرا   » ميركل لخريجي هارفارد: ستة دروس استخلصتها من تجارب الحياة   » ملخص كتاب استراتيجيات العقل الباطن   » ( الأرملة المرضعة )   » رحيل القلب إلى الله   » ((((حين تعترف نفسي حبا في الله)))).  

  

الاستاذة غالية محروس المحروس - 12/06/2019ظ… - 5:30 م | مرات القراءة: 74


هناك حروف مرتعشة وبوح فاضح على هذا البياض وداخل ملكوت الصمت, بثقل المقال وجرأته و بكل ألوان الثرثرة,

أرتل صمتي وأحاول أن ارسم لكلماتي الصامتة ملامح وأن أكون بضفاف السكينة, حروفي تتزاحم ولا أجد لها مكانا أستضيفها فتقف خجلة أمام القراء, ولعل تفكيري فقير مقعد لا يملك أجنحة اكتب عن النفاق, وأنا اشعر بالخجل الحميد من عشاق النفاق والكذب,

هذا الأمر يجول في خاطري منذ فترة فهو لا يمت إلى أية أمور شخصية أو شخص بعينه, وإن كان هناك تلميح صريح لعشاق ومدمني النفاق, وحتما إن إسراف البعض في النفاق يؤلمني حتى النخاع.

ما أريده من هذه المقدمة أن القي الضوء إلى ما آلت إليه علاقاتنا الإنسانية بمختلف أنواعها, ويتكرر كثيرا في واقعنا الملون بالنفاق, شعرت بطعم القهوة في فمي وأنا استيقظ هذا الصباح, فاهتز قلمي وكتب لي مطاوعا إياي رغم صمت هاتفي دون استقبال دون إرسال, مع مشاعر متشابكة ورصيد هائل من السكون داخلي, حيث ضاق الفضاء أو اتسع فوجدت طريقتي للبوح أو للتعبير, ففي الكتابة يجب أن أكون صادقة في زمن كاذب.

بطبيعتي لا أرغب أن أكون مهزومة أمام الخطيئة, ومن هنا أرى ضرورة إيقاف والابتعاد عن النفاق الذي لا يفيد بأي شكل كان, حيث إنه قد تفشى في مجتمعاتنا بشتى الطرق وبمختلف ألوانه وتفنن الناس فيه وأجادوه أيما إجادة, دعوني أوجه قلمي نحو هذه العادة الذميمة في تطهير المجتمع منها ولا نستطيع محوها إلا إذا تكاتف المجتمع, ومن الظلم أن نتهم المجتمع بخلوه من العادات الحسنة.

النفاق من أخطر الأمراض في عالمنا هي أمراض بلا أعراض تتسلل بطيئا إلى أن تستفحل فجأة, وعندئذ يستحيل الدواء,وخطورة مرض النفاق إن المنافق يمتلئ منه وهو لا يشعر, وخطورته إنه يخفي نفاقه عن الناس وهذا الوباء الخفي يجتاح

عالمنا الإنساني بصورة كبيرة, وليت الأمر انحصر في النفاق فقط ولكن قيم كثيرة اهتزت في النفوس وتخلى عنها الكثير, هذا هو الزمن يأخذ ويعطي يخالف ويوافق

فعندما يأخذ النفاق مداه فأنت تكتشف طبائع المرء على الدوام, وقد تعجب من يؤيد الكذب والرياء أو من يمارس نفاقا عجيبا, أشفق تماما على أمثال هؤلاء الأغبياء الذين يفرحون بكذبهم ونفاقهم هكذا الناس وهكذا الحياة ألوان وطباع.

استنتجت من عشرتي الطويلة مع الأجانب إن النفاق وارد بيننا, وانه محرم عليهم هذا واقعنا فظاهرة النفاق التي انتشرت في مجتمعاتنا بشكل واضح وفاضح, ولا أريد هنا الحديث عن النفاق من وجهة نظر اجتماعية, ولكني أحاول الحديث من وجهة نظر إنسانية أعاذنا الله من شر النفاق,

آفة العصر الذي يخرج صاحبه عن طور الإنسانية وهو أن تظهر ما لا تبطن وهو أخطر من الكذب, حيث يرى البعض إن المجاملة والنفاق وجهان لعملة واحدة, لست مع ذلك وليس كل مجامل منافق وإن لجأ للمماطلة والتسويف والكذب. أعجبني وصف أحد الكتٌاب للإسراف في النفاق قال: إنه أشبه بوضع عشر قطع من السكر في فنجان واحد من القهوة وتساءل الكاتب هل يتمكن أحد أن يستسيغ طعم هذه القهوة حيث إن النفاق يفقد سحره إذا زاد عن حده.

تحضرني إحدى الشخصيات لديها من النفاق والكذب في شخصها يكفي لمائة عام ولديها خبرة في هذا المجال وحاصلة على مؤهل عظيم في الغيبة ودرجة أولى في النميمة, والأعجب من ذلك إنها لا تعترف بنفاقها أي عار وفضيحة فويل لها؟ أين موقع النفاق في حياتها؟

ما أقبح الإهانة التي تمس كرامتي منها وما أقبح اللحظة التي أكون فيها ساذجة معها؟ سحقا لها ولأمثالها فهي غريبة نفسها وغريبة عن الآخرين وحتى نحن غرباء عنها ومعظم من يعرفها يدرك إنها صاحبة وجهين ولا تزال تفرز سموم النفاق والنميمة والكذب

نخطئ كثيرا عندما نظن إن النفاق الذي أفاض القرآن في الحديث عنه وأسهب في التحذير منه, من منا لم يقرأ سورة البقرة ولم يتمعن في آياتها التي عالجت الكثير من المشاكل الإنسانية وأهمها النفاق وهناك سورة كاملة عنوانها المنافقون بل الكثير من الآيات قد توزعت على سور كتاب الله تصف وتحذر من المنافقين, سورة النساء آية رقم 145 ” إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا”

وهنا مقولة رائعة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام “الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق” ولا أظن هناك عقوبة ربانية مؤكدة أكبر من عقوبة النفاق والعياذ بالله,هذه هي الحقيقة المرة التي تقتات عليها الفئة المنافقة وتحترق بنارها, ويحضرني قول احدهم: لئن يكون نصف وجه ونصف لسان على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين.

أحاول أن أقف بلا تقدير أو احترام أمام موكب المنافقين, وأقرر بكل صدق إن المنافقين تحديدا هم أسباب مشاكل ومعاناة الناس, سوف أتخيل لو إن كل المنافقين توقفوا أو أضربوا عن ممارسة النفاق ولو ليوم واحد, كيف سيكون عليه حال البشر؟ لنطلق الخيال في هذا الشأن فقط لا علي من تعليق البعض لعلهم يسخرون بفكرتي.



التعليقات «2»

خيريه - الدمام [الإثنين 17 يونيو 2019 - 11:47 م]
مقال يوضح فيه بشاعة اكلين لحوم البشر الا وهم المنافقين المغتابين هؤلاء ندعي الله أن يبعدنا ويبعدهم عنا ويكفينا شرهم هؤلاء يحملون وباء اقوى من الطاعون . لكن للاسف الشديد في مجتمعنا توسعت وتفشت دائرة النفاق والنميمة والحسد . الحمدالله الذي عافانا مما ابتلاهم ووقانا الله شر ألسنتهم وقلوبهم
سلمتي استاذتي وسلم الله قلبك وقلمك . بالحب نلتقي وحديث لاينتهي
زهراء الدبيني - المنطقة الشرقية -سيهات [الخميس 13 يونيو 2019 - 12:18 ص]
((ولا يزال النفاق مستمراً ))
نعم استاذتي واي مجمتع نعيش به في زمننا هذا زمن ممتلئ بالمنافقين وماذا عسانا ان نفعل مع هكذا نفسيات تتغذى على النفاق حتى اصبح النفاق بمثابة فاكهة يتلذذون بأكلها
واين نحن من ذلك كله وماذا لو خالطنا بعض المنافقين في حياتنا ؟؟
استاذتي مقالك يتعب من يقرأه لان اظهر حقيقة بعض البشر من حولنا نحن مجبرين على تحمل هذه الفئة المنافقة حولنا ربما نلتزم الصمت احياناً حتى لا نحرجهم او نجرحهم واحيان عندما يطفح الكيل منهم نبتعد عنهم حفاظاً على قلوبنا وارواحنا وحفاظاً على كرامتهم التي اهدروها بنفاقهم
هناك من يخلط بين المجاملة والنفاق ولكن المجاملة فيها من الجمال مايعطي راحة للنفس وارتياح للطرف الاخر بينما النفاق ليس له وصف الا بالقناع الكاذب يرتديه المنافق ويتخفى وراءه بأسم الحب والسلام اي سلام في زمن انتشرت فيه نفوس دنيئة كدنائة النفاق واكثر .
هناك مقولة تقول (( كثيرون يتساقطون من اعيننا عندما نتعمق بتفاصيلهم ومن تجربة عمري تعلمت ان المنافق مهما نفعته سيضرك)).

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.086 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com