الاستاذة غالية محروس المحروس - 02/06/2019ظ… - 8:22 ص | مرات القراءة: 347


في صباح حارق يبتلع نشاط الصائمين، صباح الخير على نفوسكم الطاهرة، وسلام أطهر من الطهر في قلب البياض مثقل بالعفة والنقاء،

 من خيوط الطهر أنسج لك كلماتي حروفًا وأملي أن تصلك، هل لي أن أكتب عن الطهر، فشهيتي مفتوحة للكتابة رغم الصيام فإذا لم أجد ما سأقوله أو سأكتبه فسأعتزل فورًا.

لم أستطع النوم البارحة، ظل جوف الليل يقلبني ذات يمين وذات شمال، حاولت أن أغالب كل القلق وأنا متشحة بقناع الكلمات المطمئنة أهديك مقالي وفوقه وجعي لعلك حين تلامس إحساسي تستفيق، وأنا بدوري أتساءل بما أن السؤال حق إنساني، هل فيكم من يفقه الآهات في صدري ويفقه وجعي، هل من الضروري إذن أن نتحدث عن أزمة الطهر والكمال، لعل الإجابة عن هذا السؤال أتركها للقارئ نفسه، أما أنا فقد أجبت عن هذا السؤال قبل أن أكتب مقالي هذا، مع صمت المساء الذي تهادى إلى حين بدأت أن أكتب.

أحاول أن أصعد بك أيها القارئ على صدق حروفي المهذبة ولا شك أنت صاحب الحس المرهف، فطالما فشلت في كتابة المقدمات لمقالاتي، فلست أملك القدرة على تهيئة القارئ وشد انتباهه بمقدمة جذابة، حيث هنا من داخلي أبدأ بلا مقدمات، بل تجمعني بعثرة أفكاري لتبعثرني مشاعر هوجاء، ولكن لا تزال الطهارة والنقاء ميزة مرتبطة بالدموع والبكاء وقبلها النية الصادقة بتوبة صادقة أيضًا، وها هي السماء تبكي طهرًا لعلها تهبني من طهرها.

في ليلة منذ سنين طويلة مضت وقبل زواجي، كانت كباقي الليالي ربما ولكن لم تكن بالطبع كذلك، بالنسبة لي كنت أتقلب في فراشي دون نوم وكنت قلقة دون سبب، كانت الثالثة بعد منتصف الليل وكان القلق يسيطر علي تمامًا، كان شريط حياتي كله يمر أمامي أتذكر من طفولتي ما أتذكره، وبعد إن كبرت جعلت أستذكر ذنوبي وأعظمها صلاتي التي غالبًا بل دائمًا كنت أؤديها بتكاسل وتباطؤ، يا ويلي تذكرت حينها نفسي لو أنه جاءني ملك الموت ليقبض روحي فما عساي أن أخبره أمستعدة للموت؟ يا ترى كيف أقابل الله سبحانه وتعالى بعد الموت؟ يا إلهي أتخيل نفسي واقفة أمامك على أرض المحشر وأنا خجلة لتقصيري في طاعتك، يا ربي عفوك..

قمت حينها من فراشي مسرعة مع سماعي أذان الفجر، الذي أسمعه من المسجد القريب من بيتنا وصليت الفجر، وأنا أمسح دمعاتي التي نزلت على خذي خوفًا من الله وخجلة من تقصيري الأحمق، ومن يومها لم أعرف القلق في نومي، فما شعرت بطعم النوم إلا يومها وكأنني لم أنم منذ سنين مضت من عمري، وكلنا كالقمر له جانب مظلم، تنهدت بصمت الكبرياء ودخلت عالمًا أدركته لاحقًا عالم الطهر والنقاء.

ها أنا أصيغ كلماتي أرسمها كما أشاء وفيها كل الألوان، هنا لحظة صمت لم تطل كثيرًا كنت أسمع خلالها صوتًا يئن من الداخل وزفرات تتوالى، هذه كلماتي أخطها من نشيج أحزاني المسافرة عبر الزمان والمكان لتستقر بين ذراعي عشقًا لله وطمعًا في الكمال والطهر، يا ألمي على نفسي فإذا اتسخت النفس فلن تغسلها بحار العالم.

سأحرك كلماتي باتجاه القبلة من أجل الطهر والعفاف لتعود بطهرها للقارئ، نسمات عطرة تفوح في الأجواء لتحيل الألوان كلها إلى اللون الأبيض لون الطهر والنور، والروائح كلها إلى رائحة المسك والعود، توقفت ذاكرتي وكاد معها يتوقف قلبي.. آه يا دنيا آه لو تدرين بما يختلج في قلبي من إجلال وطهر للطهر ذاته؟ وأعترف أن دموعي تغسل الغبار المتراكم وتنقي الشوائب العالقة في الجو يا إلهي أشعر كأنني أدور في أفلاك عديدة.

هممت بإمساك قلمي فأحسست به باردًا وكأن الحياة فارقته أسرعت إلى دقات قلبه، حيث تزدحم على عتبة قلبي أمور الدنيا، أبدو مشتتة الأفكار في حركات قلمي، لا تقلق أيها القارئ الكريم هذه مجرد أحاسيس مختلطة مغلفة بالطهر والكمال الإنساني ذلك الطهر بعينه, عندما أجلس بمفردي تتسامى نفسي إلى المثالية، في هذه الأيام المقدسة نلتقي بكم في خلوة من الصفاء والنقاء أحاول أن أكسبها بالعبادة، وعزائي الوحيد هو أنني أتعامل مع رب عادل أحبه وأطمح أن يحبني.

إلى هذا العالم أعزف لحن حب ومودة إلى القطيف، وأنشد كلمات الشكر، وإليه أرسم سلامًل وأكتب أحلى كلام، أهدي مقالي هذا إلى كل من رضيت بالعفاف مبدأ واحتذت بالطهر والكمال مسلكًا، واسمحي لي أختي القارئة أن أهمس بأذنك قائلة: رفقًا بعفتك وطهارتك وأنت بهذا تكملين إيمانك، حيث الكمال الأخلاقي قمة حثنا الدين على ارتقائها، تلك التي تعارف عليها كل البشر على الفضائل ونبذ الرذائل.

أعتذر منك أيها الطهر لقد أصبحت منبوذًا من البعض لماذا؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة شافية، لماذا تركت في زوايا الدنيا وأصبحت مثل التحفة التي توضع في زوايا بيوتنا؟! ألهذا أنت رخيص في عيون الناس؟! الطهر هو المنهج الذي بعثه الله – سبحانه وتعالى – من فوق السموات والأرض.. إذا سألت عن الطهر والكمال لقلت محمدًا، وإذا سألت عن العفاف لكان محمدًا، وإذا بحثت عن الخلق لأجبت حبيبي محمد.. الطهر تجسد في شخص محمد صلوات الله وسلامه عليه.

لن ننسى السيدة الطاهرة العقيلة زينب التي عاشت في بيت الوحي والرسالة، فتربت في دار تغمرها الأنوار الإلهية تحيط بها مكارم الأخلاق، فنشأت في غاية من الطهر والعفاف والشرف الرفيع، ولماذا لا نكون مثلها بذلك الجلال المحمدي والعفاف الفاطمي، نعم لتكون قدوتنا السيدة زينب كعبة الأحزان، ولنا أسوة مع السيدة العفيفة الفاضلة خديجة بنت خويلد، زوجة نبي الأمة صلوات الله وسلامه عليه، سيدة قريش التي عرفت بطهارتها وعفتها فلقبت بالطاهرة.

كم أخجل أمام من يدّعي العفة والنبل وإنهم كالملائكة، وعند سؤالهم أين القبلة لا يعرفون موقعها بل يستخفون بسؤالنا!
كم أفرح وأنا أقف أمام سيدة تحمل من الطهر والعفة الشيء الجميل، يجعلني أقف إجلالًا لعفتها وطهرها، وكأني ألمح السيدة العذراء مريم رمز الطهر والعفة والنقاء والمحبة، لنكون في عفة وطهر مريم، وليس شرطًا أن نبحث عن مسجد كما بحثت مريم الطاهرة، أين نحن منك يا مريم بنت عمران لقد فقد البعض منا الحياء فلا نجد للعفة مكانًا.. آه منك يا زمان!

لنتذوق طعم الحياة أثناء قربنا من الله ونضع بصمتنا بيدنا ليبقى أثرها بعد الممات، أيتها القارئة أجعلي عفتك وطهارتك تعمل كالشمس والقمر لإفشاء النور في الأرض، فروحي فداء للطهر والعفاف وسعادتي في الحياة سمو وارتقاء.

وها أنت يا رمضان بطهرك وقد ترسم للطهر والعفة أجمل صوره في نفس أظلمت، ولكل كلمة أذن ولعل أذنك ليست لكلماتي، فلا تتهمني يا عزيزي القارئ بالتجاوز، ولن يكتمل مقالي إلا بمرورك وبحبر قلمك الصادق ولعل قلمي يسكت أمام قلمك، حيث أترك قلمي وأعود أرتشف قهوتي في صمت ولقد غلّف الصمت المكان تمامًا، أنهيت مقالي وذهبت حيث أريد، مرورك يعطر صفحتي ويملأها جمالًا وكمالًا.

فسبحان الله الرحمن الرحيم الذي تجلت رحمته، وعظمت منته في فضائله ورحمته بعباده.



التعليقات «16»

خيريه - الدمام [الأحد 09 يونيو 2019 - 7:30 ص]
الحمدالله الذي وهبنا نفس للوامه . وتعتبر النفس اللوامة درجة وسطى بين النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء والرقي من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة يحتاج إلى الاعتراف بالذنب وغسل الذنب بالدموع والعودة إلى الله والتوبة النصوح، (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ...المأوى )
جزاك الله خير غالية حروف مشعة بنور والهداية ..
أماني عيد السيهاتي - سيهات [الإثنين 03 يونيو 2019 - 1:20 م]
لست بـ اكثر منك استاذتي في كتابة المقدمات ..
الطُهر .. النقاء .. الأعتراف .. العفه .. النُبل وكل هذا الجمال اللغوي فـ حتماً سـ يكون للمقال ( قشعريرة ) خاصة تجعل من عيني تُغمض استمتاعاً بما كُتب .. بما وصف

احياناً نحتاج هذا التذكير ( ربما ) اخذتنا الغفوه وتناسينا ( إنسانيتنا ) و فطرتنا .. فـ نعم المذكر أنتِ غاليتي
وحتماً كما هُناك البعض مِمن يحتاج التذكير .. هُناك ايضاً ( البعض ) من يصم اذنيه .. و هُناك من يتلفظ دون العمل أو الصدق بالعمل

جعلنا ( الله ) وإياك مِمن صدقوا الله وصدقهم وأعانهم ..
ثريا الحداد - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:00 م]
مساء الطهر والعفاف أستاذتي الغالية
مقال خفيف وجريئ وملئ بالروحانية الصادقة أستمتعت بالقراءة
سلما قلمك وأناملك سيدتي
جميلة العلي - الظهران [الأحد 02 يونيو 2019 - 5:51 م]
رائع رائع رائع المقال وطاهر كطهر شخصك الطاهر ،، هنيئا لك هذه المشاعر الطاهرة غاليتي الغالية غالية، ما شاء الله تبارك الله عليك ،
جعلنا الله وإياكم من طاهرات النفس والروح في وقفتنا أمام رب العالمين
فاطمة ام منير الاسود - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 5:48 م]
التقرب الى الله من احسن الامور اله جعلنا واياكم من المتقربين اله والسالكين طريق النجاة بطهارة القلب وغفران الذنوب يارب موضوع جميل جدا رحيل القلب الى لله شكرالله سعيك استاذتي الفاضله
فتحية حمدان ام مصطفى - صفوى [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:24 ص]
تسلم الانامل غاليتي
ومنك نستشف تلك الصفات الجميله
لاعدمناك دوم بصحه وعافيه يارب
نوال المير - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:17 ص]
كلمات ترن في الأذن وتسطو على القلب
وأنا أقرأ المقال وكأني أقرأ دعاء التوبة.
من القلب وإلى القلب
قمة في نقاء الروح وصفاء النفس .
فعلاً يا أم ساري زمن غلب عليه التفسخ وخلا من الطهر آه آه يازمن
ثبتنا وإياكم على التمسك والحفاظ على ديننا
إقبلي مروري المتواضع .
أم محمد افتخار - تاروت [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:14 ص]
هنيئا لك هذا القرب والعروج الالهي
أنوار سامي المصطفى - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:09 ص]
ما اجمل المكوث بالقرب من الله.
حيث السكينة والأمان
حيث الرأفة والحنان.

نقترب منه سبحانه بكل ذنوبنا وتجاوزنا وتقصيرنا
ويجازينا بالرحمة والإحسان.
أميرة أبو شومي - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:06 ص]
مقال أكثر من رائع
نابع من إنسانة طاهرة ونقية
هنيئا لك هذه الروح الجميلة النقية الصافية.
سلمت أناملك ودام مدادك أستاذتنا الفاضلة
ابتسام حسن الخنيزي - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:02 ص]
مقال رائع عزيزتي اتمنى ان تعم الفائدة على الجميع وان لايحرمنا منك ولا من عطائك
زينب مهدي آلمحسن - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 11:00 ص]
قرأت كلماتك بعيني وتسللت داخلي كماء عذب ماأجمل عباراتك فهي غذاء لأرواحنا المتعطشه. وكلما تذوقت حلاوة الكلام أزداد شوقآ وشغفا للمزيد منه وأنا من عشقت قلمك الصادق
هدى خليل عبد العال - القطيف ام الحمام [الأحد 02 يونيو 2019 - 10:54 ص]
ماشاءالله جدا رائع جداً جميل اخدتي ارواحنا معك
زهرة مهدي المحسن - القطيف [الأحد 02 يونيو 2019 - 10:48 ص]
استغراب للشهرة الحمقاء،، أينها عنك فأنت من تمثل بك الطهر الاجتماعي حيث أنك تعترفين بتقصيرك ليس فقط أمام الله بل في محكمة الدنيا وأمام النآس لأنك وبكل عفة يحمله إحساسك الشريف تودين أن تعطينا حق التخطي عن التقصير والتمسك بالعفاف والحياء،، أسفي على زمن يبدع بفسخ الحياء فينا بل ويشهر سيف التبعيه أمام لكي نمثل قلة الأدب و وقلة الحياء والاستعلاء والتمرد فوق القيم والمبادئ العفيفة وحثنا على الاستقلالية التي هدفها من وراء الستار خدش الحياء ويحا للزمن اخرق ودهس الحياااااااااء ،، ومازلت لم ارتوي من عذب قلمك ،،،، حفظك الله
بهية بن صالح - سيهات [الأحد 02 يونيو 2019 - 10:43 ص]
سيدتي
أن أول خطوة للغفران هي الأعتراف بالذنب
كلما أقرأ لك مقال أشعر برغبة في ان أولد من جديد لأتعلم الكثير منك
الحقيقة مؤلمة والأعتراف بالتقصير لا يملكها الكثير تجاه خالقنا
سيدتي
دائما ً حروفك توقظني من غفلتي مع نفسي وتجاه خالقي الكريم الرحيم
بوحك بكل تلك الشفافية يفعل فعّل السحر في تهدئة النفوس وأخماد لهيب تأنيب الضمير بداخل من يسعى لتهذيب ضميرة
سيدتي الفاضلة
شكرا ً لك بحجم السماء
طالبتك المقصرة
بهية بن صالح
زهرة الدوبيني - سيهات [الأحد 02 يونيو 2019 - 10:38 ص]
وهل هناك اجمل من لحظات الهدوء والسكون عندما يختلي القلب بالحبيب وتناجي الروح خالقها هنيئاً لك استاذتي لبياض قلبك ونقاء روحك .

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.086 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com