المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 27/04/2019ظ… - 5:00 ص | مرات القراءة: 78


إننا حينما نزيد أن نكون معنيين بدراسة وتفكيك المعرفة الغربية ونظرية ما بعد الاستعمار، فنحن أمام ممارسات عديدة :

- الاستعمار وفكرته حول الهيمنة والإقصاء من الخارج.

- المؤسسات الدينية وفكرتها عن الهيمنة الفكرية، وإقصاء كل ما هو غير مألوف ولا مشهور ولا معتمد على نص من الداخل.

اذا نحن أمام نوعين من الاقصاء مختلفي الجذور، أحدهما من الخارج المعرفي والآخر من الداخل المعرفي.

فلا نحن قادرون على تحرير العقول من أغلال الداخل و أثقاله المعرفية البشرية، حتى نستطيع المواجهة مع الخارج المعرفي وتفكيكه، ولا نحن قادرون نتيجة هذه الأغلال على مواجهة الخارج المعرفي وتفكيكه، والدفع بالبديل المعرفي الأصيل بعد تطويره وتنضيجه وغربلته.

فأي مواجهة مع الخارج المعرفي لا بد لها أن تكون قوية الجذور ورصينة المتون و عصية على الكسر والتقويض من متطلبات الراهن والعصر، لقدرتها على المواكبة والتقدم من جهة، وقدرتها على الاستفادة والتلاقح مع الآخر المعرفي دون استلاب أو ذوبان.

وهو ما يحتاج إلى عملية نقد منهجية للذات دائمية، تتطلع للحقيقة وليس لمن قال، وتتطلع لرسم مناهج رصينة في فهم التراث ضمن مقاصدية غير مذهبية في العودة إلى التاريخ، بل ضمن منهج رصين في قراءة التراث والتاريخ، يتطلع لفهم المناهج الثابتة والقيم والمعايير الثابتة كقواعد وأسس كلية، لتشكل مرجعية معيارية يمكنه من خلالها فهم الواقع ومعالجة الإشكاليات المعاصرة بعقل الحاضر ومعيارية معرفية رصينة، ذات أصالة في أبعادها السماوية والأرضية.

فبالرغم أننا نؤمن بوجود هيمنة غربية من موقع المستكبر ترى لذاتها محورية كمرجعية معرفية في كل شيء، ونرفض هذه الهيمنة ونحاول تفنيدها وتفكيكها ومواجهتها، إلا أننا في ذات الوقت لا ننكر وهننا الداخلي وأيضا نحاول تفكيك بنى التخلف وصيرورتها ونحاول تقويض بناه، ومواجهة إقصاء الداخل سواء على مستوى المؤسسات الدينية أو الأنظمة السياسية، فنحن بذلك أمام مواجهات متعددة، داخلية متمثلة في المؤسسات الدينية والأنظمة السياسية وما يتصل بهما من نخب، وخارجية متعلفة بشراسة الهيمنة الغربية معرفيا وسياسيا وماليا.

إن مواجهة المشاريع الاستعمارية يتطلب التالي:

1. تغيير المنظومة الفكرية التي تعيد ترتيب أولويات الاهتمام الثقافي والفكري. وتحاول الخروج من محورية الهوية المذهبية معرفيا و الالتصاق فقط بهذا الأفق وبناء المعارف عليه، في مواجهات مذهبية تزيد من تخلفنا وانكفاء على الذات، لتخرج إلى أولوية الرسالة العالمية، وضرورات وضع المناهج والآليات السليمة لهذه الأولية، وجعل الهوية المذهبية من فرعياتها المعرفية كهوية خاصة غير إقصائية.

2. تغير مقاصد قراءة التاريخ وزاوية النظر له، من قراءة لأجل استجلاب الإشكاليات المذهبية والعيش فقط في الماضي، في اصطفاف إثني ترغب فيه الأطراف المصطفة لتحوير الأدلة، وصراع حول من يملك الحقيقة، وأي حقيقة يملكون، ليصبح المنهج كالتالي:

ـ دراسة الإشكاليات المعاصرة، ومن ثم العودة إلى التراث و تجارب الماضين والنصوص الدينية الموثوقة، ومحاولة استخلاص منهج في معالجة هذه الإشكاليات، من خلال الثوابت القيمية والمعيارية والمنهجية الثابتة، ومواءمة ذلك مع متطلبات الراهن من خلال المفكرين القادرين على استخلاص نظريات تجمع بين النص والعقل والتاريخ والتجارب السابقة والحاضرة، من التجارب البشرية والدينية.

فتصبح قراءة التاريخ ليس لامتلاك الحقيقة، واستجلاب المشاكل المذهبية، بل لمحاولة المواءمة بين الأصول الثابتة والمناهج الكلية واستخلاصها، وبين متطلبات الراهن وآلية حل الإشكاليات المعاصرة بطريقة تجمع بين العقل والنص والتراث والحاضر.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.082 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com