الاستاذة غالية محروس المحروس - 10/02/2019ظ… - 12:30 م | مرات القراءة: 327


ما بين البدء و الختام تكون الكتابة،وأنا أكتب عني لكن لا أكتب لي،حيث اكتب للممكن لا للافتراض،ولعل البعض في حالة استنكار بنوعية ما اكتب وحتى أنا في

حالة انبهار بما أصرح وأهتف عاليا!!. فالقلم كنز من الأخلاق وللناس أراء ومذاهب كما يقولون!!. دعوني أقول شيئا: ولدتُ في بيت يكاد يكون مدرسة شعرية، أكثر من كونه بيتاً تسكنه عائلة, أن بيني وبين الشاعر الكبير شقيقي المرحوم وجدي فروقات كثيرة، ومشتركات كثيرة أيضاً, ولعل من أهم الفروقات،أن شقيقي وجدي ذو قامة شعرية عالية جدا فضلا عن ثقافته الواسعة,لكننا نشترك في الرحم والميول الأدبية.

وأيضا لو لم أكن متمردة لما كنت في حاجة إلى الكتابة،ولقد قادني التمرد إلى طر ح كتابات نوعية جريئة, دون تضييع الوقت مع السطحيين. وطبيعة الحال أقصد التمرد الإيجابي الذي يسعى إلى البحث والجهد والجديد وهذه سمة أساسية في تجربة حياتي, وهذا ما يبهرني فعلا!! 

 قرأت يوما حكمة صينية تقول: إذا لم تجد ما تبحث عنه داخل نفسك، فأين يمكن أن تذهب للبحث عنه؟ لا أدري حقاً وقد حير هذا السؤال بعض البشر للسعي! حيث الحياة التي تبتغيها لن تجدها ! نعم ظل المرء يبحث ويبحث دون التفات, فالبحث والسعي من طبيعة الوجود, لهذا أجد نفسي لا أدري أحيانا إلى أين أتجه أو إلى أين يتجه بي الكون!!!

ثمة أبواب تنفتح وتنغلق أمامي، لكني متجهة بطريقي الذي اخذ من فكري الكثير ووهبني الوهج والخذلان معا, والبعض يمضي إلى قدره المحتوم غير آبه لهذا القلق الإنساني الآخذ في التصاعد وقد كثرت الحيرة، هذا اللهاث السريع للعالم يجعلني وغيري أكثر قلقاً وتساؤلاً ونحن نحدق في الحافات الأخيرة للزمن, وهذا ما يبهرني فعلا!!

 ابحث عن أمور كثيرة منذ زمن ولا أزال أبحث فهل تراني أيها القارئ سأجدها؟ أبحث مثلا عن طفولتي التي تاهت مني على ضفاف المسؤولية التي تكبرني بعشرات السنين, وابحث عن عيون أخواني الأربعة التي تغرقني بظلامها إلى الأبد,وأبحث عن الكثير من سلوكيات البعض التي أضاعوها بتجاوزهم على شواطئ الحرية المزيفة وبين الأسلاك الشائكة التي تحيط البعض منهم, وأبحث عن نفسي وأنا أراها اليوم واقفة أمامي: احمل تناقضات الحياة وأوجاع الروح ومسراتها أيضا, حيث إنني أتلمس فيها تحديا وترددا بما اكتبه من نصوص والتي تركتها بين يدي القراء والتي يمكنكم إيجاد التنوع فيها شكلا ومضمونا والتي كنت ابحث فيها عن ملامحي, وهذا ما يبهرني فعلا!!

 قرأت ذات مرة للفيلسوف والمعلم الصيني كونفوشيوس يقول فيها: "من بلغ الأربعين ولم يسمع به الناس فهو ميت" سأكون صادقة معك أيها القارئ, كنت ومنذ وقت طويل لا أقف عند الجوائز بقدر ما كان يسعدني أن اشعر إنني موجودة!! لماذا لم أشارك في مسابقة الأعمال التطوعية؟، ببساطة لأنني لم ولا أفكر مطلقا في هكذا مسابقات،

ولن أفكر أبدا في مثل هذه الأمور،لا يمكن أن أحمل نواياي وأوراقي إلى جهة ما لأستعرض عضلاتي الإنسانية من أجل جائزة ما، أو أمكث تحت الأضواء لزمن معين، من أجل الفوز أو الظفر بلقب ما، أو أتنافس على لقب شخصيا لا يخدمني. لا أحب ولا تستهويني الألقاب مهما كانت ومهما كان بريقها ومهما كانت العوائد المادية أو المعنوية منها، يكفي أن اعمل بصمت نبيل بعيدا عن أي ضجيج أو ضوضاء الأضواء،

لكن هذا لا يعني أنني ضد هكذا نشاط بالمطلق، أكيد أنّ الجانب الجميل فيها هي أنها تمنح للعمل التطوعي انتشارا واسعا على مستوى الإنسانية ، وهناك من يؤيد هذه البرامج وهناك من تعنيه ومن يسعى باستماتة للمشاركة فيها والظهور عبر الجهات التي ترعاها، لكني  لست من الذين يسعون إلى مثل هذه البرامج. دعني أصارحك يا عزيزي القارئ بما يلي: إن لم يكن في هذا التصريح خبث ومكر مني كما سيعتقد البعض. أنا قطيفية من ثغر القطيف, أعيش في أرض خصبة من روحي، ومازلت أبحث في ذاتي وأعتبر البحث في الذات هو السلوك الوحيد المتاح لاكتشاف متعة العطاء التي تنهض من هذه الأرض الخصبة. وهذا ما يبهرني فعلا!!

وختاما

كلما يمضي بي العمر كلما أكتشف أكثر من أسرار الكتابة,التي تأخذ الروح في رحلة من التأمل,وكلما بادرت لكتابة نصا جديدا أجده لا يكتمل ذلك النص! ولكن لو يعود بي الزمن سأكتب كل ما أردت كتابته هنا, رغم إن بعض الكتابات لو تـكتب تفقد معناها! ومع الوقت أدرك أكثر كيف  احترم وأقدس الحروف والمفردات ولعلني من موقعي أن يتوقف معي الوقت ذاته لو أردت ذلك. وتبقى الكتابة هي العالم الأفضل والأمثل للبوح وللدهشة للإبهار والانبهار, وهذا ما يبهرني فعلا!!

 بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «11»

سميرة آل العباس - سيهات [الجمعة 15 فبراير 2019 - 2:47 ص]
أستاذة الكلمة و الحرف غاليتي ، ابهرتني كلمتك ،،( القلم كنز من الأخلاق ) و ما أثرانا بكنوزك التي ينبض بها قلمك ،
إذا كانت جرأتك في كتابة مواضيعك تبهرك ، إذاً نحن نحتاج إلى مصطلح يعبّر عن انبهارنا الأعمق بتلك المواضيع التي يؤرخها الزمن .

غاليتي اكتشفت أن قهوتك ليست بحجم الفنجان ، بل مساحة بيضاء بحجم الحياة .

ماذا تحمل مواضيعك يا أستاذتي ؟
عندما تبحثي داخلك عن ذاتك عن روحك حتماً تجديها مملوءة بمبادئك النبيلة التي لا تتغير مع تغير التيار ، دائماً احتجابك هو ملامحك الطاهرة ، لم تغريك المظاهر و لا بريق الظهور . بل تواجدك خلف نافذة بللها ندى الإغتسال من الضوء و الضوضاء ، تحجب رؤيتك لكن يعلو من خلفها نداؤك الذي يهز النفس ، تلك هي ملامحك و شخصك .

غالية الجمال بوحك دائماً يربكني و تؤلمني اكثر تلك الأمومة العذراء و الطفولة الضائعة ، و يشعرني أني أريد أن اقدم لك اعتذاري لغيابي ، و عتابي للقدر الذي لم يجمعني معك في تلك الحقبة من الزمن ، فلو أن لي الخيار لاندسست في ذكرياتك و عشت عمراً آخراً .

فكم من ذكريات شاهقة الإرتفاع اضأتِ قممها حتى أصبحت قمماً من عذاب الصبر و جماله ، و كأنك اسطورة ذهبية صنعتها التضحيات و لمعت في عيون الزمان ، و غُرست فوق تلك القمم .

و كم نفخر بذلك الثأر الجميل لما مضى و الذي صنعه بك القدر ، و ابهرتي به البشر .

سميرة آل عباس
بنت الأحساء - الأحساء [الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 1:32 م]
الجمتني عزيزتي الدهشة والانبهار عن البوح ورب صمت هو ابلغ من الكلام . تقبلي دهشتي بصمت عزيزتي!! حيث لازلت تبهريني في طرح مقالاتك.
ابتسام حسن الخنيزي - القطيف [الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 1:16 ص]
مقال رائع عزيزتي سلمت الأنامل التي خطت وعبرت.
نحن فخورين بك وبما تعملينه بصمت ولاتريدين بذلك صيتاً ولاشهرة كأمثال الكثيرين من الناس ( وان كان هذا لا يعني أننا ضد هكذا نشاط بالمطلق، على حد قولك!!!
انت إنسانة بكل ماتحمل هذه الكلمة من معنى.. اطال الله في عمرك يابنت القطيف
زهراء الدبيني - المنطقه الشرقيه -سيهات [الإثنين 11 فبراير 2019 - 8:33 م]
استاذتي مااجمل هذا المساء معك وما اجمل رقة بوحك
للحظات كنتي تعيشن واقعها بحلوها ومرها
غاليتي العزيزة عندما اكون في حديقتك الدفئة أحلق كعصفور من شجرة واحط على الاخرى اراك باسقتاً كنخيل القيطف الشامخ التقط من ثمرك تمرات رطبة اتلذذ بحلوها .
هكذا انتي تقفين امامنا بكل ماتحملين من أمل وألم اتطلع أليك اتأمل ملامحك السمراء اقرأ حروفك من خلال عينيك أمعن النظر أليك فتأخذني حروفك الى واقعك فأجمع اوراق بيضاء من روحك وادون عليها كلماتي التي طالما اصفك بها
(( بياض روحك لا يشبهه سوى الملائكة))
هنيئاً لك ولروحك النقية 🌹
هنيئاً لقهوتك السوداء التي تصاحب حروفك في كل مقال🌹
هنيئاً لقلمك الذي يخط احساسك بكل صدق وجمال 🌹
هنيئاً لنا كقراء نقرئك من خلال حروفك الراقية وكلماتك الانيقة 🌹
فوزية حسن الخنيزي - القطيف [الإثنين 11 فبراير 2019 - 1:43 م]
سلمت الأنامل الذهبيه اطال الله في عمرك، وإلى الأمام دائما غاليتي بنت القطيف اسم على مسمى لائقا عليك عزيزتي.
زهرة مهدي المحسن - القطيف [الإثنين 11 فبراير 2019 - 1:34 م]
يمثل حرفك ثورة
أمام شعبية أفكاري
و قلمك الناطق
أمام حرَوفنا الخرساء تنحني له
ثقافتنا المحدودة امام بحر زاخر وعميق في النسج الأدبي بالإضافة إلى صدق الكاتبة فمن خلال كلمتك أرى واقعك وحقيقتك وشخصيتك الصادقة بوضوح ،،، الله يحفظك غاليتي.
فاطمة ام منير الأسود - القطيف [الإثنين 11 فبراير 2019 - 11:02 ص]
لاحرمنا الله من هذا الجمال والنفحات الراقيه. اطال الله في عمرك ومتعك الله بالصحه العافيه.
إيمان السريج - سيهات [الإثنين 11 فبراير 2019 - 2:16 ص]
إستاذتي ياصاحبة الروح الساميه
أعلم يقيناً لايمكن لبهرجة الحياة أن تسرقك من عالم النقاء اللذي يسكن قلبك
لا الألقاب ولا الظهور في برنامج ما هو مبتغاك
منهجك السامي تخطى حدود القطيف الحبيبة سيدتي بوحك لمشاعرك في مقال يهز داخلنا براكين خامده ..وكلماتك تصنع منا إنسان اقوى ..
شكرا لكل عطاياك استاذتي
معصومة طاهر. المسحر - القطيف [الأحد 10 فبراير 2019 - 6:35 م]
كم هي رائعة كتاباتك أتنقل بين حروفهاوألمس صدقها صاغها قلمك ببلاغة
أستاذتي أنا مبهورة بشخصك بإنسانيتك
رائدة الخرس - الخبر [الأحد 10 فبراير 2019 - 3:46 م]
رائع
أبهرتنينا ولا زلتي تبهرينا أستاذتي الفاضله

دمت انت وقلمك وكتاباتك المعبرة نسيجا ونبعا للأدب والأبهار لاينضب.
لميعة تمبل - القطيف [الأحد 10 فبراير 2019 - 3:18 م]
مقال أكثر من رائع سلمت اناملك واحاسيسك ورقيك الفكري الذي تفتخر به كل قطيفية

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.139 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com