محمد حسن ترحيني - 23/04/2010ظ… - 8:03 ص | مرات القراءة: 3244


ان كثيرا من البيوت هدّمت بسبب هذه الممارسات المنحرفة والقائمة على الوهم وليس لها أي نصيب من الحقيقة،

• الملكان «هاروت وماروت» كانا يعلمان الناس طرق إبطال السحر
جاء الإسلام لكي يصل بالعقل الإنساني إلى أعلى كمالاته ولكي يفتح الطريق أمامه حارب بعض الغيبيات المنحرفة الشائعة في المجتمع الإنساني حتى لاتحرف العقل عن جادة الصواب وتعطله عن ممارسة دروه في رسم حياة الإنسان والكون الذي سخر له ومن القضايا التي واجهها الإسلام وكشف زيفها قضايا السحر والشعوذة والكهانة والتي أصبحت متمكنة بعقول كثير من المسلمين ودخلت ضمن ثقافات المجتمع الاسلامي،

حتى أصبح كثير من الناس يعطل حياته وحياة من يرتبط به بسبب إيمانه بالسحر والشعوذة والكهانة، بل ان كثيرا من البيوت هدّمت بسبب هذه الممارسات المنحرفة والقائمة على الوهم وليس لها أي نصيب من الحقيقة، المحقق السيد محمد حسن ترحيني عالج عبر شاشات الفضائيات الاسلامية هذه القضايا وبين زيفها عبر كشف طرق السحرة والشعوذة والمفاهيم الخاطئة التي تفسر بها بعض النصوص الدينية.

السحر هو: صرف الشيء عن حقيقته ظاهراً لا واقعاً يعني يبقى الشيء على واقعيته ويصوّر لك ان الشيء قد تغيّر، او هو اظهار الشيء على خلاف حقيقته الواقعية، والتعريف الثالث: هو عمل تظن العين ان الامر كما تراه ولكنه ليس كما تراه او تصوير الشيء على خلاف صورته او اخذ للعين على نحو الحيلة كل هذه التعاريف مبنية على آية قرآنية قال تعالى فيها { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } فاذاً ما القوه من حبال وعصي ظلت حبالا وعصيا ما تغيرت.
و قال تعالى في آية اخرى { فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ (فالسحر على العين ليس انه بقلب الواقع) وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ }

بناء على ذلك لا يقدر الساحر ان يغيّر الواقع وإلا لو كان قادرا ان يغيّر الواقع لقلب الحمار الى انسان لذا يقول الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه عندما سئل: أفيقدر الساحر ان يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب او الحمار او غير ذلك ؟ فقال ابو عبد الله الصادق عليه السلام: هو اعجز من ذلك واضعف من ان يغير خلق الله ان من ابطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً،ولو قدر الساحر على ما وصفت انه يقدر ان يغيّر الوقائع لدفع عن نفسه هرمه والآفة والامراض ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته.

فمن هنا الساحر لا يمكن له ان يغير، سحرة فرعون كانوا يستفيدون من خواص المواد الكيمياوية هذا ما ورد فكانوا يضعون حبالهم وعصيهم داخل الزئبق مدة من الزمن ثم يظهرونها للناس فتحت تأثير حرارة الشمس ونورها يوحى للمشاهد انها حية تسعى، لماذا ؟ لان الزئبق سائل لماع يتجمد على درجة الاربعين تحت الصفر يغلي على درجة ثلاثمئة وستين فوق الصفر ولا يتغير في الهواء، لعدم حقيقة السحر قال تعالى { أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ }و قال تعالى { فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ } و قال تعالى { إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } .
حكم السحر في الشريعة الإسلامية
حكمت الشريعة الاسلامية على السحر انه حرام، يحرم تعلمه، يحرم تعليمه، يحرم العمل به و يحرم التكسب به هذا اجماع الفقهاء بالاجماع.

ففي الخبر عن امير المؤمنين (عليه السلام): من تعلم شيئا من السحر قليلا او كثيرا فقد كفر وكان آخر عهده بربه وحده ان يقتل إلا ان يتوب. وفي خبر ثان قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل، قيل يا رسول الله لم لا يقتل ساحر الكفار؟ قال لان الشرك اعظم من السحر.

سحر الملكين ببابل
الكلام عن السحر في قصة سليمان في الآية { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} شأن هذين الملكين يرجعنا الى زمان الحضارات ما بين ابراهيم وموسى عليهما السلام هذه الحضارات كانت بفكر بدائي لا يمكن لها ان تصل الى اغراضها الدنيوية من خلال عقولها لذا كانت هناك ضرورة من المولى ان ينزل ملكين يعلمان الناس السحر يعلمان الناس طرق السحر من اجل استعماله لابطال السحر الضار اذا استعمل سحر ضار ضدك يكون عندك حينئذ وسيلة من عالم السحر على قواعد السحر حتى تبطل ضرر السحر حينئذ لذلك كان الملكان يعلمان الناس اصول السحر باعتبارها مقدمة للوصول الى الاغراض الدنيوية لقصور العقل البشري والامر الثاني لتعليم طريقة احباط السحر اذا استخدم ضد اغراض بني البشر.

فهؤلاء الذين كانوا في زمان سليمان اخذوا السحر او اخذوا العلم من الملكين لكن مع وجود التحذير من الملكين بعدم استغلال السحر في طريق الافساد، وانما فقط ان تستعمل السحر لابطال السحر الضار هذا شأن الملكين ، اذا كان كذلك نرجع حينئذ الى الآية القرآنية، فأولاً السحر حينئذ لم يكن سحراً بحسب الآية من اجل العمل به مطلقا وانما السحر من اجل ابطال السحر الضار وهذا جائز حتى في الشرع.
هل السحر له حقيقة ؟
هذا ما بقي عالقا في اذهان الناس الى هذا اليوم وان فيه مسألة التفريق ولكن احالوها الى مسألة الجن وليس الى مسألة السحر اتباع المستفيدين من أوهام الناس اخرجوها من طريقة السحر وجعلوها على مسألة الحروف العلوية، ومسألة الجن، ويعمل لك كتاب محبة ويعمل لك كتاب بغض بدليل يقول لك فيتعلمون منهما ما يفرّقون به بين المرء وزوجه، بالواقع هنا ما يفرقون به بين المرء وزوجه انما هو بالنميمة ليس بالكتابة،

بمجرد ما تذهب عندهم يتم ايقاع من يذهب الى الساحر بقوله لا بكتابه مثلاً يقول للمرأة زوجك يحب عليك بمجرد ما يخبرها بهذا الاخبار بهذه النميمة هي التي تفرّق بين المرء وزوجه وليس الكتاب فما يفرّق هو قولهم وليس عملهم الكتاب لا قيمة على الاطلاق لذلك في الاخبار يقول الإمام الصادق: وما سلط السحر الا على العين فقط. هذا التفريق الذي يقع بالنميمة ولا يقع بفعل الساحر، فاذاً السحر يبقى أمرا ظاهريا لا حقيقة له.




التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.075 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com